منذ سقوط الخلافة العثمانية والتنافس الغربي على البلدان الإسلامية وثرواتها لم يتوقف، ومع هذا الكم من التدافع برزت تيارات وحركات لمواجهة التغييرات الطارئة في البلدان الإسلامية، كل اختار طريقته في التغيير، فجماعات اختارت الحل السلمي كخيار للتغير، وأخرى اختارت الحل المسلح، وخلال العقود الماضية اختلفت التصورات وتباينت، وسجل التاريخ مسيرة كل جماعة ونتائج نضالها، وخلال هذه الورقات وقفت على نموذج من نماذج مواجهة الغرب، ولا أخفيكم فإن سؤال راودني قبل الشروع بأي كتابة، لماذا اكتب وأجمع هذه الأوراق؟ قلت في نفسي هل المكتبة تفتقر إلى المزيد من الأوراق؟ مع هذا العزوف من أبناء هذه الأمة عن القراءة وكأن بينهم وبين القراءة ثأرًا قديمًا! عزوف يؤلم قلب كل مسلم يرى أن أمة اقرأ لا تقرأ لا سيما ونحن في زمن يحتاج إلى القراءة أكثر من أي وقت مضى، فالعيون شاخصة والخطوب مدلهمة والفتن كالموج المتلاطم.
دفعني لتجميع هذه الصفحات سؤال قديم جديد وتداوله الكثير عن نتائج صراع القاعدة مع أمريكا.
الجماعات والأحزاب الإسلامية عبر هذه العقود تبدلت وتغيرت وتخبطت حتى أصبحت مجرد أداة يُتَلاعب بها من قِبَل أمريكا ويظنون أنهم يقدمون شيئًا للأمة. وضعتها أمريكا في حلقة الديمقراطية وتركتها تدور في هذه الحلقة المفرغة ومع الدوران ضاعت القيم والمبادئ وكانت النتائج للأسف اللاشيء سوى حرق الطاقات وتخدير الشعوب وتبرير جرائم أمريكا.
مَثَل هذه الجماعات التي دارت في فلك الديمقراطية والتعددية وهي تعتقد أنها ستحرر الأمة وتطرد المستعمر وتعيد الحقوق وتحكم الشريعة عبرها كمثل شخص يتسلق قمة جبل ثم يتسلق ويتعب ويجتهد ومن يمسك له الحبل في قمة الجبل ينتظره في الصعود حتى إذا وصل إلى قبل النهاية قطع الرجل عليه الحبل فأسقطه إلى الأرض وهدم كل الجهد وأضاع كل الوقت، ثم يكررها وهكذا.
وهذا ما تعمله أمريكا والغرب مع الأحزاب والجماعات الإسلامية، والمتابع عبر الزمن أن الجماعات