وبداية النضال السلمي الاستسلامي، الذي ينتهي بصاحبه فيجد نفسه أصبح أداة من أدوات الغرب دون أن يشعر، ثم يعتقد أن أي خيار آخر غير هذا فلا يعد مشروع سياسي.
انطلاق القاعدة على الأرض كان من منطلق رؤية واقعية للصراع مع الغرب وعلى رأسه أمريكا، وكانت لديهم رؤية كيف يمكن أن نكسب الحرب، وما هي الطرق التي يمكن من خلالها أن تقيم الدولة الإسلامية، ولذلك تعتقد القاعدة أن قيام دولة إسلامية في ظل وجود أمريكا قوية ومتماسكة هو من باب العبث لا سيما مع فارق الإمكانات، ولذلك ومن منطلق سياسي رأت أن أول خطوة لإقامة الدولة الإسلامية هي إضعاف أمريكا وانهاكها اقتصاديا وعسكريا، ومع ضعف أمريكا وسقوطها سيسقط النظام الدولي، وسيتمكن المسلمون من بناء دولتهم بدون عوائق، وبهذا تتوج جهادها بهذا الإنجاز السياسي والذي كان نتيجة للنجاح العسكري.
لقد سعت أمريكا ومن ورائها دول أوروبا وحكام الدول العربية، إلى محاولة عزل المجاهدين عن الأمة وأبنائها، وحرص أعداء الأمة على إخماد أصوات قادة المجاهدين حتى لا يصلوا بقضيتهم العادلة إلى الشعوب الإسلامية، بل إن الإعلام بكل توجهاته سعى إلى إيجاد صورة مشوشة عن المجاهدين وتصويرهم وكأنهم عبارة عن وحوش ليس لديهم إلا سفك الدماء ولا يملكون قضية يقاتلون من أجلها، وتم وسمهم بالإرهاب واستعان الغرب ببعض اللحى التي صنعوها في الفضائيات ممن تتاجر بدينها ليرضى عنها السلطان الجبري الحاكم.
ومع كل هذا إلا إن القاعدة استطاعت تجاوز الحجب الإعلامي واستفادت من الوسائل المتاحة من شبكات الأنترنت والمنتديات في إبلاغ رسالتها ووصلت إلى قلوب الأمة رغم التعتيم، وأصبح هناك جيوش ممن وضعوا أنفسهم تحت خدمة منهج القاعدة بدون مقابل، فأصبحت المنتديات تعج بكتاب المقالات والفلاشات والتصاميم، والردود على خصوم القاعدة وتفنيد الشبه، وعوضت القاعدة القيود الأمنية التي فرضتها أمريكا على قادة المجاهدين بهذا الكم من الأنصار الذين تولوا المهمة الإعلامية وسببوا أرق لأمريكا والمخابرات الدولية.