الصفحة 7 من 63

بعد الحرب العالمية الثانية أصبح العالم يخضع بكل جوانبه إلى المعسكر الغربي بقيادة أمريكا والشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي، غير أن العقلية الأمريكية لم تكن لترضى أن يشاطرها أحد في الهيمنة على العالم، وبعد صراع مع المعسكر الشرقي، انتهت الحرب الباردة بانتزاع الريادة من الاتحاد السوفيتي، بعد سقوط جدار برلين 1989.

واستطاع المجاهدون تمزيق الترسانة السوفيتية على تراب أفغانستان، مما أدى إلى تفكك السوفييت وأصبح العالم يقوده القطب الأوحد، وتربعت أمريكا على عرش العالم، ولم تكن في تلك اللحظة تشعر أن في انتظارها ما يذهب عنها نشوة النصر والتفرد بقيادة العالم.

الحديث عن تجربة المجاهدين في أفغانستان هو حديث شيق وماتع لولا أن الهدف هنا ليس إخضاع تجربة أفغانستان للتحليل والتعليق، ولا الكتابة عن تحطيم الدبابة الروسية بصلابة الإيمان الأفغاني، بل الحديث عن الانطلاقة التي غيرت مجرى الأحداث من جبال أفغانستان، فالذين ساهموا بإسقاط الإمبراطورية الشرقية كانت تفصلهم أيام على بدء المشروع الآخر وهو التفكير جديًا بالعمل على تفكيك الزعيم الجديد للعالم.

في السابق كانت أمريكا تقود حرب استنزاف ومنظمة على خصومها، ولكنها لم تواجهه حرب منظمة طويلة الأمد تستهدف أمنها واقتصادها، نعم تعرضت أمريكا إلى عمليات من قبل جماعات وأحزاب غير أنها لم تتعد كونها عمليات عشوائية غير منظمة، قد يخطط القائمون عليها ولكنهم لن يعودوا مرة أخرى، ولكن مواجهة أمريكا لعمليات في إطار حرب عصابات منظمة هو ما كانت تخشاه، فحرب العصابات المنظمة لن تتوقف عند عملية واحدة بل هي مسيرة من العمليات تساهم في إحداث شروخ على الأركان التي تحمل أمريكا ومع استمرار العمليات تسقط الأركان وتسقط معها أمريكا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت