للمواجهة، وحتى إن تكلمت هذه التيارات ضد التنظيم وضخمت أخطاء التنظيم، فقد يرى التنظيم أن الرد عليهم أو مقاتلتهم قد يساعد في الحقاهم بالأعداء، ويرى أنهم سيكونون أنصارًا في المستقبل له عندما يتوجه الأمر.
"إن المنهج الذي تحركت به القاعدة يعتبر منهجًا راقيًا عالي الكعب، ونال السبق، فقد كسبت الأمة في صفها، ولم ينازعها أحد في ذلك، ولم تصل جماعة من الجماعات في يوم من الأيام إلى ما وصلت إليه، فلم نسمع أن القاعدة قد اتخذت خصمًا من الأمة الإسلامية ووجهت له سهمًا، كما لم نسمع أن القاعدة جنحت إلى مسالميها فدفعتهم ليقفوا في صف الأعداء ولم نسمع أن القاعدة غيَّرت من هدفها الاستراتيجي بضرب التحالف اليهودي الصليبي إلى غيره أو فقدت مفتاح الصراع الذي يجمع عليها الأمة بالذود عن المقدسات". [1]
وأما الحديث عن الجانب السياسي فقد كان حاضرًا أيضا وكما يقال فإن الحرب هي أحد وسائل السياسة بل إن مقاومة الهيمنة الأمريكية هي بحد ذاتها عمل سياسي، وخوض حرب عصابات طويلة الأمد تجبر الخصم على الخضوع أو الانزواء والعزلة على نفسه هي أيضا فن من فنون السياسة، بل إن أعظم هدف لحرب العصابات ليس اسقاط النظام بقدر استنزافه ودفعه للاستسلام والاستماع لطلبات المجاهدين.
كذلك عقد هدن مع جماعات أو دول هو فن من فنون السياسة دون أن يكون ذلك على حساب الدين أو مصلحة الجهاد، ففي اليمن وافقت القاعدة على هدنة مع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إبان 2012، ووضعت القاعدة شروطها للهدنة بإيقاف الطائرات الأمريكية والسماح لها بالدعوة وتحكيم الشريعة، ولأن الرئيس اليمني لا يملك القرار فقد رفض التوقيع على الهدنة في آخر لحظة، وبذلك كسبت القاعدة الحرب، وكشفت عمالة وخيانة الرئيس اليمني، وحسنت صورتها أمام علماء اليمن الوسطاء والذين حملوا الرئيس اليمني المسؤولية وقتها.
ليس صحيحًا ما يتحدث به الكثيرون أن القاعدة لا تعرف إلا القتال ولا تعير السياسة أي اهتمام، ولكن البعض يصور المشروع السياسي فقط من خلال الدخول بالديمقراطية وتكوين حزب سياسي،
(1) كتاب هكذا نرى الجهاد ونريده