الصفحة 41 من 63

من يتابع حال تنظيم القاعدة منذ نشأته حتى اليوم يجد الثبات في المبدأ والثبات في تحديد الأعداء، فالأعداء الذين تحدث عنهم التنظيم منذ أكثر من عقدين هم الأعداء اليوم، بعكس الجماعات الأخرى التي نادت في السابق بعداء بعض الأحزاب والهيئات لكنها فشلت في الحفاظ على هذا الحذر، وأصبح من كانت تراه عدو بالأمس تراه اليوم صديق وشريك في الحكم!

ولتعرف أهمية أمريكا ولماذا اعتبرتها القاعدة العدو رقم واحد في هذه المرحلة يمكنك مراجعة الفقرة التي تحدثنا فيها لماذا أمريكا.

ولذلك يقول الشيخ أسامة - في توضيح سياسة القاعدة:"سبق أن ضربت مثالًا بخصوص توضيح السياسة العامة للقاعدة في التركيز على أمريكا، وهو أن أعداء الأمة اليوم كشجرة خبيثة ساقها أمريكي قطره 50 سم، وفروعها كثيرة متفاوتة الأحجام؛ منها دول حلف النيتو، وكثير من الأنظمة في المنطقة، ونحن نريد إسقاط هذه الشجرة بنشرها - في حين أن قوتنا وطاقتنا محدودة - فطريقنا السليم والفعال لإسقاطها؛ هو بتركيزنا المنشار على أصلها الأمريكي؛ فلو ركزنا في عمق الساق الأمريكي حتى وصلنا إلى عمق 30 سم تقريبًا، ثم سنحت لنا فرصة تمكننا من النشر في الفرع البريطاني، فلا نفعل مع وجود الإمكانية بأن نجعل النشر في الأصل الأمريكي؛ لأن ذلك تشتيت لجهدنا وطاقتنا، ولو بقي النشر في عمق الساق الأمريكي إلى أن يسقط؛ سيسقط الباقون بإذن الله."

ولكم مثال على ذلك: الآثار التي ترتبت على قطع المجاهدين في أفغانستان لساق شجرة الروس وسقوط فروعها تبعًا لذلك واحدًا بعد الآخر؛ من اليمن الجنوبي إلى أوربا الشرقية، دون أن نصرف أي جهد على تلك الفروع في ذلك الوقت"."

وتحييد الخصوم هي أهم نقطة في مسيرة التنظيم وتعتبر نقطة مفصلية ربما كلفت التنظيم الكثير من الجهد والتفكير والعمل، وهذا ما ميز تنظيم القاعدة عن غيره من الجماعات وربما أعظم مثال يمكن يبين لنا أهمية هذه النقطة تتمثل في نموذج تنظيم الدولة، والذي مسح من منهجه وخططه تحييد الخصوم، أما تنظيم القاعدة فقد عمل في هذه المرحلة على تحييد كل مَن يخالفه ولا يقاتله، ومن هذه الفئة قد تكون دول لا تريد أن تدخل في قتال مع التنظيم، وتسعى لتأمين مصالحها، ففي هذه المرحلة قد يكف التنظيم عنهم، ومنهم بعض التيارات الإسلامية التي تخالف التنظيم في الطريق الذي اختاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت