الصفحة 26 من 63

الحقيقة القرآنية توضح معالم الصراع وحقيقة العلاقة بين المسلمين وبين النصارى واليهود، وهذه القاعدة القرآنية صالحة لكل زمان ومكان ولكل جيل يقول الله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) .

إن عظمة الحادي عشر من سبتمبر تتجلى في أن العملية لم تأت من دولة عظمى لها ترسانة عسكرية وأجهزة أمنية وسيولة مالية، بل إنها من مجموعة من الرجال يتواجدون في أفقر دولة ويعيشون في كهوف تورا بورا، ومع ذلك تسعة عشر رجل من هؤلاء استطاعوا اختراق أقوى الأجهزة الأمنية، وخاضوا المعركة في قلب أهم مدينتين في أمريكا نيويورك وواشنطن، وقادوا هجوم لم تشهد أمريكا له مثيل في تاريخها، حتى الهجوم الياباني على خليج بيرل هاربر لا يقارن بالحادي عشر من سبتمبر.

يقول نعوم تشومسكي:"إن هذه هي المرّة الأولى منذ حرب عام 1812 م التي يتم الهجوم فيها ضد الأراضي (( القومية الأمريكية) أو التعرّض حتى لمجرد التهديد"..

والأمر الآخر أن من نفذ الهجوم لا تستطيع أمريكا أن تحاربه سواء اقتصاديًا أو سياسيًا، ففقدت بذلك فرصة رد الاعتبار، وتحطمت الهيمنة الأمريكية وحكاية أن أمريكا قوة لا تقهر، وطمست الهزيمة النفسية التي نشرتها أمريكا عبر السنين في قلوب المسلمين، وأصبح الحديث عن أن مواجهة أمريكا مستحيلة وأن الإقدام على ذلك هو بمثابة وضع الحبل على العنق غير صحيح، فقد أثبتت القاعدة أن الجهاد لا يشترط تكافؤ القوى حتى يكون واجبًا وأن الأسطورة الأمريكية تهشمت بفعل التخطيط والتكتيك السليم وقبل ذلك التوكل على الله والعمل بالأسباب، واختيار أسلوب المواجهة بما يناسب المرحلة ونوعية الخصم.

وقادت الرغبة الأمريكية في تحسين صورتها بعد زلزال سبتمبر إلى مزيد من السياسات أدخلتها في مستنقع خسرت فيه الكثير من الأمور سواء من الناحية الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت