واستدراج بعض الجماعات الإسلامية التي كانت تلهث وراء السلطة والحكم بكذبة الديمقراطية، فتخلت عن الجهاد بداعي مصلحة الدعوة، والمصالح والمفاسد، ولو وزنا تاريخهم منذ النشأة حتى اليوم، لكانت المفاسد التي حققوها أكثر من المصالح بل تكاد المصالح معدومة.
ولما شعرت أمريكا أن روح الجهاد تعود من جديد من جبال الأفغان، سعت بكل جهد إلى القضاء على الثلة الحاملة لواء هذا المشروع وعلى رأسهم الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- وقد حاولت في أكثر من مرة لاختطاف الشيخ مرة اعتمدت على قبائل البشتو وأخرى على حكومة باكستان العميلة وذلك قبل العام 1998 م.
ثم تأتي اللحظة الحاسمة في تاريخ الأمة، وفي جبال الأفغان اجتمع قادة المجاهدين لتدارس حالة الزعيم الجديد، الذي فرض هيمنته على البلدان الإسلامية، وما يمثل من خطورة على المسلمين، ودعمه اللامحدود لدولة يهود، وإرساء قواعده العسكرية في بلدان المسلمين، فخرج الشيخ أسامة والشيخ أيمن الظواهري مع جمع من المجاهدين على ضرورة المواجهة، وتلقين الزعيم الجديد صنوف الأذى، وهم يؤمنون أن من استنزفوا الاتحاد السوفيتي وأجبروه على الهزيمة والانسحاب قادرين أيضا على مواجهة القطب الغربي واستنزافه بضربات محكمة لا تنتهي تأثيراتها إلا بسقوط هذا الرأس.
وفي العام 1998 ثلة من المؤمنين وفي أيديهم شعلة الإيمان يعلنوا حربهم ضد أقوى جيوش العالم وأقوى اقتصاد في العالم وأقوى دولة. غير أن المعادلة في قلوب هؤلاء لم تكن بميزان القوة المادية، بل المعادلة بقوة الإيمان وحسن التوكل، وعدالة القضية.
وكانت اللحظة حيث أعلنت الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين والأمريكان، وفي تلك اللحظة بدأ العد التنازلي للإمبريالية الأمريكية.
وصدر البيان الأول لهذه الجبهة التي كان يظنها بعض المخذولين واعتقدوا أن أمريكا إله لا يمكن أن يهزم اعتقدوا أن هذا الإعلان والتحدي فرض من الجنون وتهور في غير محله.