الصفحة 11 من 63

ولهذا في أي سباق أمريكي على الرئاسة تجد أن أي رئيس منتخب يسارع ليطمئن اليهود على مستقبلهم، وتأكيد الولاء التام لهذا اللوبي الصهيوني الذي يدير الأمور من خلف الكواليس، وعندما أعلن فوز الرئيس الأمريكي ترامب بالرئاسة صرح بشكل مباشر أنه سيجعل القدس عاصمة لإسرائيل.

وتكمن أهمية أمريكا من خلال النظر في موقعها في هذا العالم، وتحكمها بكل خيوطه، فهي تمثل الرأس وبقية العالم يمثل الجسد.

بعد سقوط الاتحاد السوفيتي أصبح العالم يدار عبر القطب المنتصر وتمثله أمريكا، وأصبحت كل المنظمات والشرعيات واللوائح التي انتجتها الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية تلبي طموحات الزعيم الجديد للعالم، فمجلس حقوق الإنسان ربما يعتبر قتل المجاهدين لعنصر في الاستخبارات الأمريكية انتهاك لحقوق الإنسان ولكن أن تقتل أمريكا مليون طفل في العراق فهذا ليس من معايير حقوق الإنسان، والمجاهدون في الشام يمكن أن تصنفهم أمريكا منظمات إرهابية، ولكن بشار الأسد الذي استخدم السلاح الكيماوي وقتل أكثر من 400 ألف إنسان لا يمكن اعتباره إرهابي، وهذا وفق مصلحة أمريكا من إنفاذ القانون من عدمه.

لقد أصبحت أمريكا هي شريان هذا العالم، وهي من يقود خطامه، فالاقتصاد الأمريكي يعد أكبر اقتصاد في العالم وأعلى ناتج محلي في العالم، إذ يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي 18 تريليون دولار في أواخر عام 2015 أي خمس الناتج الإجمالي العالمي، وأمريكا من تتحكم بثروات المسلمين وتجني خيراتهم تحت ذرائع عدة، ولقد استطاعت أمريكا أن تستعمر وتقسم بلداننا الإسلامية منذ سقوط الخلافة العثمانية، ولكنه استعمار غير مباشر عن طريق وكلائها من أبناء جلدتنا، لأنها تدرك أن الاستعمار المباشر سيشعل في قلوب المسلمين ثورة ضدها.

لقد استطاعت أمريكا عن طريق مصطلح العولمة أن تفرض هيمنتها على العالم، ثم ما لبثت أن تتحكم بالمشهد العالمي، بعد أن جلعت المصالح الاقتصادية والسياسية والفكرية مرتبطة بأمنها ووجودها، وكان ذلك عن طريق عولمة الاقتصاد وعولمة السياسة وعولمة الإعلام والثقافة، بل حتى عولمة القوانين والتشريعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت