ولعلنا هنا نسلط الضوء على أجزاء من العولمة التي استطاعت أمريكا من خلالها فرض إرادتها والهيمنة على العالم.
عولمة اقتصادية: استطاعت أمريكا عن طريق عولمة الاقتصاد أن تسطير على رأس المال العالمي، ثم أدى ذلك إلى ربط الاقتصاد العالمي بالاقتصاد الأمريكي عن طريق آليات ومنظمات مثل الشركات المتعددة الجنسيات، ومنظمة التجارة العالمية، والبنك الدولي، وصندوق النقد، وغيرها من الآليات التي تحكمت أمريكا من خلالها بالمشهد الاقتصادي في العالم، وكان وراء هذا الدهاء الاقتصادي هم اليهود، ويكفي أن تعلم أن عائلة روتشلد اليهودية تملك نصف ميزانية العالم، وفي أمريكا توجد جميع احتياطات العالم من الذهب، ومن الصعب أن تأخذ أي دولة سبائكها وإن حاولت ستجد من الصعوبات الكثير.
عولمة سياسية: من عولمة الاقتصاد إلى عولمة السياسة، فقد أنهكت أمريكا دول بحروب داخلية تحت مسمى حماية الديمقراطية، وعملت على تشجيع الأقليات العرقية والدينية على التمرد في الدول، وإرسال الوفود والبعثات لتقصي الحقائق، ورسم إطار استراتيجي لهذه المناطق تراعى فيه المصالح الحيوية لأمريكا، وتبقى هذه المناطق تدور دائمًا في الفلك الأمريكي.
وحتى تضمن أمريكا السيطرة على العالم فقد اعتمدت على فرض العقوبات الاقتصادية على دول مختلفة من ناحية، والتدخل العسكري المباشر في مناطق متفرقة من العالم من ناحية أخرى.
عولمة قانونية: وغايتها وضع تعريفات قانونية لأوضاع سياسية يتم على أساسها تصنيف الشعوب والدول والحركات؛ فمصطلح الإرهاب مثلًا لا ينطبق إلا على كل ما تعده أمريكا مناوئًا لها ولسياساتها، وكذلك محكمة جرائم الحرب بـ لاهاي تطبق عن طريقها التعريفات الأمريكية الانتقائية، ففي السابق تمت محاكمة رئيس الصرب السابق ميلوسوفيتش بتهمة ارتكاب مذابح ولكن لم نر المحكمة تحاكم رئيس الكيان الصهيوني أو بشار الأسد بالرغم من أن الجميع قد ارتكب مجازر بشعة، وخاصة ضد المسلمين، ولكن لأن الأول الصربي وقف عقبة كأداء في وجه طموحات أمريكا، أما بشار الأسد فيعامل وكأنه حمامة سلام ولم يقتل أكثر من 400 ألف إنسان.