واختُلِفَ في هذه"العقبةُ"، هل هي في الدنيا أو في الآخرة [1] ؟
فقالت طائفةٌ:"العقبة"ها هنا مَثَلًا ضربَهُ اللهُ -تعالى- لمجاهدة النَّفْس والشيطان في أعمال البِرِّ. وحَكَوا ذلك عن: الحسن، ومقاتل.
قال الحسن:"عقبةٌ -واللهِ- شديدةٌ: مجاهدة الإنسان نفسَهُ، وهواهُ، وعدوَّهُ، والشيطانَ".
وقال مقاتل:"هذا مَثَلٌ ضربه الله" [2] ؟ يريد أنْ المعتِقَ رقبةً، والمُطْعِمَ اليتيمَ والمسكينَ، يُقَاحِمُ نفسَهُ وشيطانَهُ، مثل مَنْ يتكلَّف صعود العقبة، فشبَّهَ المعتِق رقبةً في شدَّته عليه بالمكلَّفِ صعودَ العقبة. وهذا قول أبي عبيدة [3] .
وقالت طائفةٌ: بل هي عقبةٌ حقيقةً، يصعدها النَّاس [4] .
قال عطاء:"هي عقبة جهنَّم".
وقال الكلبي:"هي عقبةٌ بين الجنَّة والنار". وهذا لعلَّه قول مقاتل [5] :"إنَّها عقبة جهنَّم".
وقال مجاهد، والضحَّاك:"هي"الصِّرَاطُ"، يُضْرَبُ على جهنَّم".
(1) على سبعة أقوال، مردُها إلى ما ذكره المؤلف هنا، وانظر:"زاد المسير" (8/ 254) ، و"النكت والعيون"للماوردي (6/ 278) .
(2) "تفسير مقاتل" (3/ 486) .
(3) انظر:"مجاز القرآن" (2/ 299) .
(4) في (ن) : يصعد إليها الناس.
(5) هذا سبق قلم، والمقصود: عطاء. وقد سبق للمؤلف ذكر قول مقاتل بأنه"مَثَلٌ ضربه الله"كما هو في تفسيره.