اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [النحل: 18] .
و"النَّزعُ": هو اجْتِذَابُ الشيء بقوَّةٍ، والإغراق في النَّزْع أن يجتذبه إلى آخره، ومنه إغراق النَّزْع في جَذْبِ القَوس: أن يبلغ بَها غاية [1] المَدِّ، فيقال: أغرق في النَّزْعِ، ثُمَّ صار مثَلًا لكلِّ من بالغ في فعلٍ حتَّى وصل إلى آخره.
و"الغَرْقُ": اسم مصدَرٍ أُقيم مَقَامَه، كالعطاء والكلام أُقيم مقام الإعطاء والتكليم.
واختلفَ النَّاسُ [2] : هل [3] "النَّازِعَات"متعدٍّ أو لازِمٌ؟ [4] فَعَلَى القول الذي حكيناه يكون متعدِّيًا، وهذا قول: علي، ومسروق، ومقاتل، وأبي صالح، وعطية عن ابن عباس.
وقال ابن مسعود:"هي أنفس الكفار"، وهو قول: قتادة، والسُّدِّي، وعطاء عن ابن عباس.
وعلى هذا فهو فعلٌ لازمٌ، و"غَرْقًا"على هذا معناه: نزعًا شديدًا أَبْلَغَ ما يكون وأَشَدَّهُ.
وفي هذا القول ضعفٌ من وجوه:
أحدها: أنَّ عطْفَ ما بعدَهُ عليه يدلُّ على أنَّها الملائكة، فهي:
(1) في (ز) : نهاية.
(2) انظر:"زاد المسير" (8/ 169) ، و"المحرر الوجيز" (15/ 297) ، و"الجامع" (19/ 188) ، و"تفسير ابن كثير" (8/ 312) .
(3) في (ن) و (ح) و (ك) و (ط) و (م) : على.
(4) في (ك) : متعدِّيًا ولازمًا.