رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ إلى قوله: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [البلد: 13 - 17] تفسيرٌ لاقتحام"العقبة"، وليس هو تفسيرًا لنفس"العقبة"، فإنَّ"العقبةَ"مكانٌ شاقٌ كَؤُودٌ، يَقْتَحِمُه النَّاسُ حتَّى يَصِلُوا إلى الجنَّة، واقتحامه بفعل هذه الأمور، فمن فعلها فقد اقتحم"العقبة".
ويدلُّ على ذلك [1] قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا} ، وهذا عطفٌ على قوله: {فَكُّ رَقَبَةٍ (13) } ، والأحسن تناسب هذه الجُمل المعطوفة التي هي تفسير لما ذُكِر أوَّلًا.
وأيضًا؛ فإنَّ من قرأها بالمصدر المضاف فلابدَّ له من تقديرٍ، وهو: ما أدراك ما اقتحامُ"العقبة"؟ أو: اقتحامُها فكُّ رقبةٍ.
وأيضًا؛ فمن قرأ بالفعل فقد طابق بين المفسَّر وجميع ما فسَّره، ومن قرأها بالمصدر فقد طابق بين المفسَّر [2] وبعض ما فسَّره، فإنَّ التفسير:
إنْ كان لقوله: {اقْتَحَمَ} طابَقَهُ بقوله: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} وما بعده؛ دون {فَكُّ رَقَبَةٍ (13) } وما يليه.
وإنْ كان لقوله: {الْعَقَبَةُ (12) } طابَقَهُ: {فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ} دون قوله: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} وما بعده.
وإنْ كانت المطابقة حاصلةً معنىً، فحصولها لفظًا ومعنىً أتمُّ وأحسن.
(1) في (ن) : عليه، بدل: على ذلك.
(2) من قوله:"وجميع ما فسره ..."إلى هنا؛ ساقط من (ز) .