فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 726

فصل

ومن ذلك إقسامُ الله -سبحانه وتعالى- بالتِّين {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) } [التين/ 1 - 3] فأَقْسَم -سبحانه- بهذه الأمكنة الثلاثة العظيمة التي هي مظاهر أنبيائه ورسله أصحابِ الشرائع العِظَام، والأُمَمِ الكثيرة.

فـ"التِّينُ"و"الزيتونُ": المراد به نفس الشجرتين المعروفتين، ومنبتهما, وهو أرض بيت المقدس، فإنَّها أكثر البقاع زيتونًا وتينًا.

وقد قال جماعة من المفسِّرين: إنَّه -سبحانه- أقسَمَ بهذين النَّوعَين من الثمار لمكان العبرة فيهما، فإنَّ"التِّينَ"فاكهةٌ مُخَلَّصةٌ من شوائب التنغيص، لا عَجَمَ [1] له، وهو على مقدار اللُّقْمَة، وهو: فاكهةٌ، وقوتٌ، وغذاءٌ، وأَدَمٌ. ويدخل في الأدوية، ومزاجه من أعدل الأمزجة، وطبعه طبع الحياة: الحرارة، والرطوبة. وشكله من أحسن الأشكال، ويدخل أكلُهُ والنظرُ إليه في باب"المفرِّحات" [2] . وله لَذةٌ يمتاز بها عن سائر الفواكه، ويزيد في القوَّة، ويوافق البَاءَةَ، وينفع من"البَوَاسِير" [3]

(1) واحدته: عَجَمَة، وهي: نوى كل شيءِ كالزبيب والرمَّان والبَلَح.

انظر:"لسان العرب" (9/ 71) .

(2) من (ح) و (م) ، وفي باقي النسخ: المرخات.

(3) "البواسير": جمع باسُور، ويقال: باصور، لفظ أعجمي، يدل على علةِ معروفة

تحدث للمَقْعَدة، وقد يحدث في أيِّ موضع بالبدن يقبل الرطوبة؛ لأنه ورمٌ مؤذٍ.

انظر:"لسان العرب" (1/ 406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت