فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 726

فصل

وأقسَمَ -سبحانه- بهذه الأمور على المَعَاد والجزاء، فقال تعالى: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) } [الطور/ 7] .

ولمَّا كان الذي يقع قد يُمْكِنُ دَفْعُهُ أخبَر -سبحانه- أنَّه لا دافع له. وهذا يتناول أمرين:

أحدهما: أنَّهُ لا دافع لوقوعه.

والثاني: أنَّه لا دافع له إذا وقع.

ثمَّ ذكر -سبحانه- وقتَ وقوعه فقال: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) } [الطور/ 9 - 10] .

و"المَوْرُ": قد فُسِّر بالحركة، وفُسِّر بالدَّوَران، وفُسِّر بالتموُّج والاضطراب.

والتحقيقُ؛ أنَّه حركةٌ في تموجٍ، وتكفُّؤٍ، وذهابٍ، ومجيءٍ.

ولهذا فرَّق بين حركة السماء وحركة الجبال، فقال: {وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) } ، وقال تعالى: {وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) } [التكوير/ 3] ، فالجبالُ تسير من مكانٍ إلى مكانٍ، وأمَّا السماء فإنَّها تتكفَّأُ، وتتموَّجُ، وتذهبُ، وتجيءُ.

قال الجوهري [1] :"مَارَ الشيءُ يَمُورُ مَوْرًا: تَرَهْيَأَ؛ أي: تحرَّك،"

(1) هو أبو نَصْر، إسماعيل بن حمَّاد الجوهري، إمام اللغة، كان من أعاجيب الدنيا، أصله من"الفَارَاب"إحدى بلاد التُرك، أكثَرَ من مخالطة قبائل العرب =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت