فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 726

فإن قيل: فما تصنعون بحديثه الآخر الذي في"صحيح مسلم" [1] -أيضًا- عن عامر بن واثلة، أنَّه سمع عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- يقول:"الشَّقِيُّ من شَقِيَ في بطن أُمِّه، والسعيدُ من وُعِظَ بغيره"، فأتى رجلًا من أصحاب النبيِّ يقال له حذيفة بن أَسِيدٍ الغِفَاري، فحدَّثه بذلك من قول ابن مسعود، فقال: وكيف يَشْقَى رجلٌ بغير عملٍ؟ فقال له الرَّجُل: أتعجب من ذلك؟ فإنِّي سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا مَرَّ بالنطفة ثِنْتَان وأربعون ليلة بَعَثَ اللهُ إليها ملكًا فصوَّرَها، وخَلَقَ سمعَها، وبَصَرَها، وجلْدَها، ولَحْمَها، وعظَامَها، ثُمَّ قال: يا رَبِّ أَذَكَرٌ أم أنثى؟ فيقضي ربُّك ما شاء، ويكتب المَلَكُ، ثُمَّ يخرج المَلَكُ بالصحيفة في يده، فلا يزيد على ما أُمِرَ ولا يُنْقِص".

وفي لفظ آخر في"الصحيح" [2] -أيضًا-: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأُذُنَيَّ هاتين يقول:"إِنَّ النطفةَ تقعُ في الرَّحِم أربعين ليلةً، ثُمَّ يَتَسَوَّرُ عليها المَلَكُ الذي يَخلُقُها [3] ، فيقول: يا رَبِّ أَذَكَرٌ أو أنثى؟ ثُمَّ يقول: يا رَبِّ أَسَوِيٌّ أو غيرُ سَوِيِّ؟ فيجعله الله سَوِيًّا أو غيرَ سَوِيٍّ، ثُمَّ يقول: يا رَبِّ ما رزقه؟ وما أجله؟ وما خلقه؟ ثُمَّ يجعله الله -عزَّ وَجلَّ- شقيًّا أو سعيدًا".

وفي لفظ آخر في"الصحيح" [4] -أيضًا-:"أنَّ مَلَكًا موكَّلًا بالرَّحِم"

(1) رقم (2645) .

(2) رقم (2645) أيفما.

(3) ضبطها ناسخ (ز) و (ح) هكذا:"يُخلِّقُها"، ثم فسرها في هامش (ز) فقال:

أي: يصوِّرها بإذن الله تعالى.

(4) رقم (2645) أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت