لكنْ هذا الوجه أَلْطَفُ مسلكًا؛ فإنَّ المُقْسَمَ به إذا كان دالاًّ على المُقْسَمِ عليه مستلزِمًا له [1] استغني عن ذِكْرِه بذِكرِه، وهذا غير كونه محذوفًا لدلالة ما بعده عليه؛ فتأمَّلْهُ.
ولعلَّ هذا قول من قال: إنَّه إنَّما أقسَمَ بِرَبِّ هذه الأشياء، وحَذَفَ المُضَاف، فإنَّ هذا معناه صحيحٌ لكن على غير الوجه الذي قَدَّرُوه، فإنَّ إقْسَامَهُ -سبحانه- بهذه الأشياء لظهور دلالتها على ربوبيته، ووحدانيته، وعلمه، وقدرته، وحكمته، فالإقسامُ بها -في الحقيقة- إقسامٌ بربوبيته وصفات كماله، فتأمَّلْهُ.
ثُمَّ قرَّرَ [2] -سبحانه- بعد [3] هذا القَسَم أَمْرَ المَعَاد، ونُبوَّةَ موسى - صلى الله عليه وسلم - المستلزِمة لنُبوَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، إذ من المُحَال أن يكون موسى نبيًّا ومحمدٌ ليس نبيًّا، مع أنَّ كل ما يُثْبِت نُبوَّة موسى فَلِمحمدٍ نظيره أو أعظم منه.
وقَرَّر [4] -سبحانه- تكليمَهُ لموسى بندائه له بنفسه فقال تعالى: {إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ} [النازعات: 16] فأثبت النِّدَاءَ [5] المستلزِم للكلام والتكليم، وفي موضعٍ آخر [6] أثبت"النِّجَاءَ" [7] ، و"النِّدَاءُ"و"النِّجَاءُ" [8] نوعَا
(1) ساقط من (ن) و (ك) و (ح) و (ط) و (م) .
(2) في (ز) : قدر.
(3) ساقط من (ك) .
(4) في (ز) : وقدر.
(5) ساقط من (ك) و (ح) و (ن) و (م) .
(6) في سورة [مريم/ 52] : {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) } .
(7) من المُنَاجَاة وهي: المُسَارَّة."القاموس" (1723) .
(8) تصحفت في (ز) و (ن) و (ك) و (ط) إلى: الإيحاء، في الموضعين.