فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 726

والمعنى على هذا أنَّه محبوسٌ بقدرة الله أن يَفِيضَ على الأرض فيُغْرِقَها، فإنَّ ذلك مقتضى الطبيعة أن يكون الماء غامرًا للأرض فوقها، كما أنَّ الهواء فوق الماء، ولكن أَمْسَكَهُ الذي يُمْسِكُ السموات والأرض أنْ تَزُولا، وفي هذا المعنى حديثٌ ذكره الإمامُ أحمد مرفوعًا:"ما من يومٍ إلَّا والبحرُ يستأذِنُ ربَّهُ أنْ يُغرق بني آدم" [1] .

وهذا الموضع ممَّا هَدَمَ أصول الملاحدة والدهريَّة، فإنَّه ليس في الطبيعة ما يقتضي حَبْسَ الماء عن بعض جوانب الأرض، مع كون كرة الماء [ك/76] عالية على كرة [2] الأرض بالذَّات، ولو فُرِضَ أنَّ في الطبيعة ما يقتضي بروز بعض جوانبها لم يكن فيها ما يقتضي تخصيص هذا الجانب بالبروز دون غيره.

وما ذكره الطبائعيُّون والمُتَفَلْسِفة أنَّ العناية الإلهية اقْتَضَتْ ذلك لمصلحة العالَم: فَنَعَم؛ هو كما ذكروا، ولكنَّ عناية من يفعل بقدرته

(1) أخرجه: أحمد في"المسند" (1/ 43) ، ومن طريقه ابن الجوزي في"العلل المتناهية"رقم (37) ، وعزاه الحافظ في"المطالب العالية"رقم (2043) إلى إسحاق بن راهويه، ومن طريقه أبو بكر الإسماعيلي كما ذكره ابن كثير في"تفسيره" (7/ 430) ؛ كلُّهم من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-؛ ولفظه:

"ليس من ليلةٍ إلا والبحر يُشرِف فيها ثلاثَ مرَّاتٍ على الأرض، يستأذنُ الله في أن يَنْفَضِخ عليهم، فيكفُّه الله عز وجلَّ".

قال ابن الجوزي:"العوَّام ضعيفٌ، والشيخ مجهول". (1/ 41) .

وقال ابن كثير:"فيه رجلٌ مبهمٌ لم يُسَمَّ"."تفسيره" (7/ 430) ، و"مسند عمر"له -أيضًا- (2/ 608) .

(2) ساقط من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت