تزيد في جوهره حتَّى يصير بحيث يمكن أن تُكَوَّنَ الأعضاءُ فيه؛ كان أوَّلَ الأعضاء وأسبَقَها إليه هو مَحَلُّ القوَّة الغَاذِية؛ وهو"الكبد".
قال أصحاب"السُّرَّة": حاجة الجَنِين إلى جَذْب الغذاء أشدُّ من حاجته إلى آلات قِوَاه وإدراكه، ومن"السُّرَّة"يَثِجُّ [1] الغذاء.
وأَوْلَى هذه الأقوال [ح/ 131] القولُ الأوَّل. ومرتبةُ [2] "القلب"وشَرَفُهُ ومنزلتُه ومَحَلُّه الذي وضَعَهُ الله به يقتضي أنَّه المبدوءُ به قبل سائر الأعضاء، المتقدِّمُ عليها بالوجود. والله أعلم [3] .
فصل
فإن قيل الجَنِينُ قبل نفخ"الرُّوح"فيه، هل كان فيه حركةٌ وإحساسٌ أم لا؟
قيل: كان فيه حركة النُّمُوِّ والاغتذاء كالنَّبات، ولم تكن له حركة الحِسِّ [4] والإرادة، فلمَّا نُفِخَت فيه"الرُّوح"انضمَّت حركة حِسِّهِ وإرادته إلى حركة نُموِّه واغتذائه.
فإن قيل: قد ثبت أنَّ الولد يتخلَّقُ من ماء الأبوين، فهل يتمازجا
(1) في (ح) و (م) : يجذب!
و"يَثِجُّ": يسيل ويَنْصَبُّ. انظر:"المصباح المنير" (110) .
(2) في (ح) و (م) : وهو بيت! وفي سائر النسخ: ومرتبته، وما أثبته هو الصحيح.
(3) ذكر نحوًا من هذا في"تحفة المودود" (408 - 409) ، و"مفتاح دار السعادة" (2/ 19) .
(4) في (م) : الإحساس، وفي (ح) : نموه.