فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 726

فصل

ومن ذلك إقسامُهُ -تعالى- {بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) } [الانشقاق: 16 - 18] ، فأقسم بثلاثة أشياء [1] متعلِّقةٍ بالليل:

أحدها:"الشَّفَقُ"؛ وهو في اللغة: الحُمْرَة بعد غروب الشمس إلى وقت صَلاَة العِشَاء الآخرة [2] ، وكذلك هو في الشرع.

قال الفرَّاءُ، واللَّيثُ، والزجَّاجُ، وغيرهم:"الشَّفَقُ"؛ الحُمْرَةُ في السماء [3] .

وأَصْلُ موضُوع [4] الحَرْفِ لِرِقَّة الشَّيءِ، ومنه قولُهم [5] : شيءٌ شَفِقٌ: لا تَمَاسُكَ له لَرِقَّتِه، ومنه"الشَّفَقَة"وهي: الرِّقَّة، وأشْفقَ عليه: إذا رَقَّ له، وأهل اللغة يقولون:"الشَّفَقُ"بقيَّةُ ضَوءِ الشَّمْسِ وحُمْرتها [6] .

ولهذا كان الصحيح أنَّ"الشَّفَق"الذي يدخل وقتُ العشاءِ الآخِرة

(1) سَهَا المؤلف -رحمه الله- عن الثالث، فلم يتكلم على القمر إذا اتَّسَق.

(2) قال الواحديُّ:"وهذا قول المفسرين وأهل اللغة جميعًا، وروي مثل هذا مرفوعًا ..."ثم ساقه."الوسيط" (4/ 454) .

وحكاه القرطبي مذهب أكثر الصحابة والتابعين والفقهاء، وقال:"شواهد كلام العرب والاشتقاق والسُّنَّة تشهد له"."الجامع" (19/ 273) .

(3) انظر:"معاني الفرَّاء" (3/ 250) ، و"معاني الزجَّاج" (5/ 305) ، و"تهذيب اللغة" (8/ 332) .

(4) في (ز) : موضع!

(5) ساقط من (ح) و (م) .

(6) انظر:"مقاييس اللغة" (3/ 197) ، و"لسان العرب" (7/ 154 - 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت