فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 726

وهذا لعلَّه قول الكلبي.

وقولُ هؤلاء أصحُّ نظرًا، وأثرًا, ولغةً.

قال قتادة:"إنَّها عقبةٌ شديدةٌ، فاقتحِمُوها بطاعة الله".

وفي أثرٍ معروفٍ:"إنَّ بين أيديكم عقبةً كؤودًا لا يَقْتحِمُها إلَّا المُخِفُّون" [1] ، أو نحو هذا، فإنَّ اللهَ -تعالى- سمَّى [2] الإيمانَ به، وفعلَ ما أَمَرَ، وتركَ ما نَهَى: عقبةً.

وكثيرًا ما يقع في كلام السلف الوصية بالتضمُّر لاقتحام"العقبة"، وقال بعضُ الصحابة وقد حضره الموتُ، فجعل يبكي، ويقول:"ما لي لا أبكي وبين يديَّ عقبةٌ، أَهبِطُ منها إمَّا إلى جنَّةٍ، وإمَّا إلى نارٍ".

فهذا القول أقرب إلى الحقيقةِ [3] ، والآثار السلفيةِ، والمألوفِ من عادةِ القرآن في استعماله هو {وَمَا أَدْرَاكَ} في الأمَور الغائبة العظيمة كما تقدَّم. والله أعلم.

(1) أخرجه: البزار في"البحر الزخار" (10/ 55) رقم (4118) وصححه، والحاكم في"المستدرك" (4/ 573) وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في"شعب الإيمان" (7/ 309) ، وتمَّام في"فوائده"رقم (1642) ، وابن الأعرابي في"الزهد"رقم (110) ، وأبو نعيم في"الحلية" (1/ 226) ، من حديث أبي الدرداء -رضي الله عنه-.

وصححه: المنذري في"الترغيب"، والهيثمي في"مجمع الزوائد" (10/ 263) ، والعجلوني في"كشف الخفاء" (2/ 109) ، والألباني في"صحيح الترغيب" (3/ 237) ، و"السلسلة الصحيحة"رقم (2480) .

(2) في جميع النسخ: وإن سمى الله! والمثبت أنسب لدلالة السياق عليه.

(3) "إلى الحقيقة"ساقط من (ن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت