الشريعة لا تعترف بهذه الشكليات التي تضيّع حقوق الناس، بل تُسمع دعواه ويقدم الأدلة والقاضي يبطل حكمه هو الذي أصدره، أو يأتي إلى قاضي آخر لو أن القاضي هذا مات أو جرى له أي شيء أو انعزل، ففي هذه الحالة ممكن قاضي آخر هو الذي يبطل نفس الحكم يعني.
هذا بالنسبة للحكم على الغائب.
الدعوى على النساء:
الآن عندنا مسألة الدعوى على النساء التي قلنا سنتكلّم عنها، القاضي السمناني تكلّم عنها فقال:
«باب دعوى النساء والدعوى عليهن.
اعلم أن حكم النساء حكم الرجال في الخصام والمنازعات: الحرة كالحر والأمة كالعبد لا يختلفان في الدعاوى والبينات ولا الإيمان ولا المحاكمات: ملكها كملك الرجل فيما يملك من الأموال وحدها كحده وقذفها كقذفه وقتلها كقتله، وما يفترقان فيه من الأحكام فإنما هو مستثنى من هذا الأصل.
وإذا استعدى رجل على امرأة أو امرأة على امرأة إلى القاضي، وادعى عليها مالًا في يدها أو دينًا في ذمتها أو حقًا يجب القضاء به والحكم إذا وجد شرط الحكم فإن القاضي يحضرها كما يحضر الرجل إلا أن تكون غير برزه فلا يحضرها ولكنه ينفذ إليها من يسألها عن دعوى خصمها».
يعني كانوا يحترمون المرأة خاصة من ذوات الخدور، لكن المرأة البرزة كانت ممكن تُدعى إلى القضاء، لأنها أصلًا برزة، يعني تقوم وتشتري وتبيع وتخرج، بحشمتها طبعًا، حتى لا يظن أحد أنها كانت تخرج متعطرة ومتزيّنة! بل بالحشمة وباللبس الشرعي، ولكنها كانت تخرج وتتعامل في حدود معيّنة.
ولكن الدعوى على بنت صغيرة أو واحدة ليست من النساء المعروفات ففي هذه الحالة القاضي يرسل إليها من يسألها من وكلائه ومعهم الشهود الذين يشهدون على ما تقول هذه المرأة ولا يُحضرها، وعدم حضورها كما قلنا حماية وصيانة لحيائها أصلًا؛ لأنها ستجلس في وسط عوام المسلمين أمام القاضي، وجلسة القاضي يجلس فيها الرجال والنساء وهناك أعوان القاضي، لأن مجلس القضاء يضمّ القاضي ويضمّ كاتب القاضي ويضمّ أعوان القاضي ويضمّ بعض الفقهاء الذين يستشيرهم القاضي؛ لأن هناك بعض المسائل الشرعية التي قد لا يكون القاضي ملمًا بها في الحال فإنه يستشيرهم في بعض الأحكام الشرعية.