بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، نُثني عليه الخير كله، نشكره لا نكفره، ونخلع ونترك من يفجره. اللهمّ إيّاك نعبد، ولك نُصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك؛ إنّ عذابك الجدّ بالكفّار ملحق. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد؛
الإخوة والأخوات في كل مكان، حيّاكم الله وبيّاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ها نحن أولاء مع الدرس السادس عشر من دروس دورة في «القضاء الشرعي» . واليوم الرابع عشر من شهر جمادى الأولى لسنة ألف وأربعمائة وخمسة وثلاثين هجرية.
إن شاء الله سيكون هذا الدرس هو الدرس قبل الأخير، والأسبوع القادم سيكون هو الدرس السابع عشر فيكون هو الأخير ننتهي به. كنت أودّ أن أتمم العشرين لكن رأيت أن أختصر لأنني إن شاء الله سأقوم بعمل دورة أخرى في القضاء الشرعي أيضًا ولكنها تتعلّق بالشق الجنائي فقط. فإن شاء الله سنوافيكم ونعلن ذلك في حينه بعد أن ننتهي من هذه الدورة.
اليوم إن شاء الله سنتكلّم في «حكم القاضي» . القاضي حكم الآن بعد أن نظر في الدعوى واستنفذ كل ما لديه وشاور مثلًا من يشاوره من فقهاء ومن مستشارين؛ لأنه كان القاضي قديمًا يشاور بعض الفقهاء في بعض المسائل الفقهية، لكن لا يلزمه أحد، لأنه الأصل فيه أنه يجتهد ولا يقلّد أحدًا، ولكنه يختار من الآراء ما يشاء، ولكن في النهاية الرأي رأيه ولا أحد يلزمه.
فبعد أن يصدر القاضي حكمه في الدعوى سواء كانت الدعوى في المال، أو دعوى في الحدود، أو دعوى في القصاص والقود؛ سواء القصاص في النفس أو الأطراف، والدعاوى أيضًا في الزواج والطلاق، كل هذه إذا أصدر القاضي حكمه وحكم فهنا يصير من حقّ المحكوم له أن ينفّذ هذا الحكم، يأخذ صورة منه، أو أن القاضي بنفسه