بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد؛
الإخوة والأخوات في كل مكان، حياكم الله وبيّاكم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ها نحن أولاء مع مسك الختام مع الدرس السابع عشر من دورة في «علم القضاء الشرعي» . واليوم هو الموافق للحادي والعشرين من شهر جمادى الأولى لسنة ألف وأربعمائة وخمسة وثلاثين من الهجرة النبوية المباركة. وإن شاء الله سنختم اليوم بمسألة متعلّقة بالقضاء أيضًا، أشرت إليها أثناء هذه الدروس، سنتكلّم باختصار غير مخلّ عن موضوع التحكيم، أي أن يحكّم خصمان رجلًا من الرعيّة ليقضي بينهما فيما تنازعا فيه، أو كما يقول الإمام الماوردي في (أدب القاضي) .
تعريف التحكيم اصطلاحًا، ومصادر التحكيم أو المستند الشرعي للتحكيم، وآراء الفقهاء والعلماء في جواز التحكيم من عدمه.
وأريد أن أنبّه إلى مسألة هامة وهي أن طالب العلم المبتدئ قد يجد صعوبة وهو يقرأ في كتب الفقه، وخاصة في كتب القضاء. البعض من الفقهاء قديمًا كانوا يتوسّعون في قضية التحكيم مثلًا، والبعض يشير إليها إشارة؛ لأنهم كانوا يعتبرونها كما يقول ابن عابدين: أحط رتبة من رتبة القاضي. ولذلك أخّروها عندما تكلّموا عن هذا الموضوع. حتى ابن عابدين عندما يقول: لَمَّا كَانَ مِنْ فُرُوعِ الْقَضَاءِ -أي التحكيم- وَكَانَ أَحَطَّ رُتْبَةً مِنْ الْقَضَاءِ أَخَّرَهُ -يعني أخّره المصنف الذي يشرح له-. الشاهد هنا أنهم كانوا يؤخّرونه.
والمسألة عندهم أن هناك إمامًا هو الخليفة أو السلطان هو الذي يعيّن القضاة، فلذلك مسألة التحكيم مسألة اختيارية طوعية.