بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، نُثني عليه الخير كله، نشكره لا نكفره، ونخلع ونترك من يفجره. اللهمّ إيّاك نعبد، ولك نُصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك؛ إنّ عذابك الجدّ بالكفّار ملحق. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد؛
الإخوة والأخوات، حيّاكم الله وبيّاكم في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ها نحن أولاء وصلنا إلى الدرس الخامس عشر من دورة «القضاء الشرعي» .
إن شاء الله اليوم سنتكلّم عن وسائل الإثبات الحديثة، وهل تُعتمد أمام القاضي؟ مثل: بصمة الأصابع، أو البصمة الوراثية، أو ما يُسمى باستعراف الكلب البوليسي. هذا الموضوع نقدّمه لمن سيعمل إن شاء الله ويتصدّى للقضاء الشرعي.
لكن هناك تقدمة هامة، وقد كتبت ذلك بالتفصيل في كتابي (إثبات جريمة القتل العمد) ، فلتُراجع هناك بالتفصيل لأني لا أريد أن أخوض في المسائل العلمية لأني تكلّمت عنها بشيء فيه تفصيل، لكن أنا أقول: يُعتبر الإثبات وخاصة الجنائي بصفة خاصة باستخدام الوسائل العلمية الحديثة له أهميته في الوصول إلى الجاني الحقيقي من خلال الأدلة المستمدة من أجهزة التصوير وأجهزة الهواتف والاختبارات الكيميائية التي تكشف وجود السمّ مثلًا في دم القتيل والتي تؤدي إلى إثبات الحقيقة.
وإن شاء الله اليوم سنحاول أن نلقي الضوء على بعض هذه الوسائل العلمية المتعارف عليها وخاصة البصمة الوراثية ومدى الاعتماد عليها لدى القاضي الشرعي في حكمه، وخاصة في عقوبة القصاص؛ سواء في جريمة القتل العمد، أو في قصاص في النفس أو الأطراف. نفترض إذا لم يعترف المتّهم ولم يكن هناك شاهدان عدلان، فهل تثبت أو تنتفي عنه تهمة جريمة القتل العمد مثلًا بمجرّد النتيجة التي يتوصل إليها عن طريق الحامض النووي مثلًا باعتباره أدقّ وسائل الإثبات العلمية الحديثة مثلًا حاليًا؟ هذا الذي سأحاول اليوم أن أناقشه على حضراتكم.