بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، نُثني عليه الخير كله، نشكره لا نكفره، ونخلع ونترك من يفجره. اللهمّ إيّاك نعبد، ولك نُصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك؛ إنّ عذابك الجدّ بالكفّار ملحق. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد؛
الإخوة والأخوات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ها نحن أولاء مع الدرس الثاني عشر من دروس دورة في «علم القضاء الشرعي» . واليوم الرابع عشر من شهر ربيع الثاني لسنة ألف وأربعمائة وخمسة وثلاثين من الهجرة النبويّة المباركة. وإن شاء الله اليوم سنتكلّم عن الشرط الثالث من شروط الشهادة أمام القاضي.
الشرط الثالث: أن تكون الشهادة صريحة ومفسّرة.
يرى الفقهاء أن تكون هذه الشهادة صريحة أو مفسّرة، فيشترط العلماء والفقهاء من الشافعية والحنابلة أن يضيف الشاهدان مثلًا في قضايا القتل العمد أو قضايا الدماء أن يضيفا الهلاك إلى فعل مشهود عليه.
ما معنى أن تكون الشهادة صريحة مفسّرة؟ أن يقول القاضي للشاهد أن بالتفصيل وبالتفسير ولا يشهد على مبهم، يعني يقول مثلًا أنه رأى فلانًا أخذ شيئًا في كيس، وهذا الكيس أو هذه الحقيبة كانت فيها مال، ولكن عندما يسأله القاضي ماذا رأيت يقول: رأيت أنه أخذ كيسًا وفيه شيء. لا يعلم ما هذا الشيء، هل هذا مال، هل هذه أوراق، فهذه شهادة باطلة، لا تُقبل لإدانة المتهم.
وأيضًا في هذه الشهادة الصريحة والمفسّرة لما حدث يجب عليه أن يشهد ولا يتكلّم برأيه، فلا يقل: أظن، أو أعتقد، أو أرى، أنه ضربه بسكين أو ضربه بخشبة، أو كان الوقت صحوًا، أو ربما كانت الدنيا ظلامًا، يعني لا يبين في شهادته ويتكلّم في أشياء متناقضة تمامًا، كل هذا لا يُقبل أمام القاضي ولا دخل له برأيه، هو يقول ما رآه وما علمه وما سمعه بالضبط، أنا رأيت كذا وكذا بالتفصيل ولا يدخل رأيه في المسألة. هو يقول رأيت فلانًا بصفته كذا