الصفحة 181 من 277

وهناك بعض الآثار عن السلف: ذكر سحنون في (المدوّنة) : «أن علي بن أبي طالب وشريحًا -القاضي- وعبد الله وعروة بن الزبير وابن قُسيْط وأبا بكر بن حزم وربيعة أنهم كانوا يجيزون شهادة الصبيان فيما بينهم ما لم يتفرّقوا وينقبلوا إلى أهلهم أو يختلفوا ويؤخذ بأول أقوالهم» .

وهناك كلام عن إبراهيم النخعي أيضًا.

وأنا من خلال استعراض الآراء أقول بقول المالكية ومن وافقهم من جواز شهادة الصبيان ذكرانًا وإناثًا في الجراح والقتل وذلك لأن الشرع قد ندب إلى تعليم الصبيان الرمي، والثقاف، والصراع، وسائر ما يدرّبهم على حمل السلاح، والضرب، والكرّ، والفرّ، وتصليب أعضائهم، وتقوية أقدامهم، وتعليمهم البطش، والحمية، والأنفة من العار والفرار، ومعلوم أنهم في غالب أحوالهم يُخلّون وأنفسهم في ذلك، وقد يجني بعضهم على بعض؛ فلو لم نقبل قول بعضهم على بعض لأُهدرت دماؤهم، وقد احتاط الشارع الحكيم بحق الدماء حتى قبل فيها اللوث -الدليل الضعيف هذا، وسأتكلّم عنه فيما بعد في درس قادم إن شاء الله- واليمن، وإن كان لم يقبل ذلك في درهم واحد، وعلى قبول شهادتهم تواطأت مذاهب السلف الصالح.

فإذا كانت العلّة في جواز شهادة الصبيان الذكور في جريمة القتل العمد حتى لا تُهدر دماؤهم فنفس العلّة متوفّرة في شهادة الصبيات الإناث؛ إذ لو لم نأخذ بشهادتهن في هذه الحالة لأُهدرت دماؤهن، وخاصة أن هناك مدارس خاصة للبنات وهناك أماكن يجتمعن فيها بعيدًا عن الكبار، وقد يحدث أن يعتدين على بعضهن وتُقتل إحداهن؛ فإن لم نقبل شهادتهن على نفس الشروط والضوابط التي ذكرها العلماء ولا سيّما سماع شهادتهن وهنّ مجتمعات وعلى مسرح الجريمة لأُهدرت دماؤهن وهو ما يتنافى مع روح العدل الذي تنادي به الشريعة الإسلامية.

أكتفي بهذا القدر.

وموعدكم إن شاء الله مع بقية شروط الشهادة في الدرس الثاني عشر القادم، وهو الشرط الثالث: أن تكون الشهادة صريحة مفسّرة.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يتقبّل منا ومنكم، وأن ينفع به.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت