بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، نُثني عليه الخير كله، نشكره لا نكفره، ونخلع ونترك من يفجره. اللهمّ إيّاك نعبد، ولك نُصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك؛ إنّ عذابك الجدّ بالكفّار ملحق. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد؛
الإخوة والأخوات في كل مكان، حيّاكم الله وبيّاكم. ها نحن أولاء مع اليوم الرابع والعشرين من شهر ربيع أول لسنة ألف وأربعمائة وخمسة وثلاثين من الهجرة النبوية المباركة. ونحن أيضًا مع الدرس التاسع من دورة القضاء الشرعي.
واليوم إن شاء الله سنتكلّم كما وعدتكم من قبل على حكم «خداع المتهم والتحايل عليه» ، قبل أن نتكلّم عن الشرط الثاني من شروط الإقرار: أن يكون الإقرار مفصلًا، وبعد ذلك سنتكلّم أيضًا عن شرط أن يكون الإقرار واضحًا وصريحًا.
حكم خداع المتهم والتحايل عليه:
قلنا في الدرس السابق لا يجوز ضرب المتهم ولا يجوز تعذيبه حتى يقرّ، وإن أقرّ فإن إقراره لا يُعتد به ولا يُعوّل عليه. لكن هناك سؤال: هل ينطبق هذ الحكم على الاحتيال على المتهم وعلى خداعه ليقرّ بما هو منسوب إليه؟
للإجابة على ذلك أقول: هناك رأيان في الفقه الجنائي الإسلامي:
• الرأي الأول: يجيز التحايل على المتهم.
هذا الرأي يرى جواز التحايل على المتهم ليقر بالحق ويعترف به دون ضرب أو تعذيب له بأي نوع من أنواع التعذيب، وهذا مذهب الإمام ابن حزم الظاهري واستدلّ على ذلك: