الصفحة 138 من 277

(1) : بحديث الجارية التي قتلها يهودي فرضّ رأسها، الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قِيلَ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ، أَفُلاَنٌ، أَفُلاَنٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ اليَهُودِيُّ، فَاعْتَرَفَ، «فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ» . ويشير ابن حزم في رواية أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث خلف اليهودي الذي ادعت الجارية التي رض رأسها، يعني من باب الاستدلال والبحث وهكذا. ولا يوجد فيه مسألة التحايل، هو أقرب إلى أنه يلحّ على المرأة وهي في سكرات الموت أن تقرّ من فعل ذلك، فكانوا يذكرون لها أسماء بعض اليهود حتى أومأت برأسها فأُخذ اليهودي.

هم لم يأخذوا اليهودي بمجرّد الإماءة والإشارة، لكن بعد أن أخذوه اعترف. يعني الرسول -صلى الله عليه وسلم- قتله باعترافه، لكن هي التي أشارت إليه، فلما قالوا إنها أشارت إليك وإلى اسمك فهنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- أخذه واعترف فأمر برضّ رأسه بحجرين أيضًا.

(2) : ويشير ابن حزم أيضًا إلى استعمال الحيلة قال: «فعل علي بن أبي طالب إذ فرّق بين المدّعى عليهم بالقتل وأسرّ إلى أحدهم، ثم رفع صوته بالتكبير فوهم الآخر أنه قد أقرّ، ثم دُعي الآخر فسأله فأقرّ، حتى أقرّوا كلهم» . قال ابن حزم: «فهذا حسن، لأنه لا إكراه فيه، ولا ضرب» .

يشير ابن حزم إلى رواية أن مجموعة من الناس خرجوا فقتلوا شخصًا ما فسيدنا علي بن أبي طالب أخذ المجموعة وفرّقهم واستدعى كل واحد في غرفه بحيث أنهم يسمعون الكلام، فأسرّ إلى واحد منهم كلامًا هكذا حتى لا يفهم من وراء الحجرة ماذا يريد، ثم كبّر فجأة سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، فهنا توهّم الذي في خارج الغرفة من المتهمين أن صاحبه أقرّ بالقتل، فلما دعا الباقي اعترفوا، إلا واحد فقط جحد وأنكر فسيدنا علي أمر بقتل الذين اعترفوا ولم يقتل الذي جحد. هذه إشارة من ابن حزم لفعل سيدنا علي بن أبي طالب عن استعمال الحيلة وخداع المتهم.

• الرأي الثاني: لا يجوز التحايل على المتهم.

هذا الرأي يقول لا يجوز التحايل على المتهم أو غشه أو خداعه ليقرّ، ويقول في ذلك الإمام السرخسي في (المبسوط) في قول القاضي للمتهم، إذا قال القاضي للمتهم: «لا أحبسك» ، قال: «نوع غرور وخداع منه» يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت