بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، نُثني عليه الخير كله، نشكره لا نكفره، ونخلع ونترك من يفجره. اللهمّ إيّاك نعبد، ولك نُصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك؛ إنّ عذابك الجدّ بالكفّار ملحق. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد؛
الإخوة والأخوات في كل مكان، حيّاكم الله وبيّاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ها نحن أولاء مع الدرس السابع من دروس دورة في علم «القضاء الشرعي» .
واليوم إن شاء الله سنتكلّم عن وسائل الإثبات، وسنخصّ بالذكر «الإقرار» . واليوم هو العاشر من شهر ربيع أول لسنة ألف وأربعمائة وخمسة وثلاثين من الهجرة النبوية المباركة. وستكون خطّتنا في درس اليوم في مقدمة في معنى الإثبات في اللغة والشرع، ثم سنتكلّم عن طرق الإثبات المتفق عليها بين الفقهاء، وغير المتفق عليها، ونتكلّم أيضًا عن الإقرار، وتعريف الإقرار لغة وشرعًا. وثانيًا نتكلّم عن حجّية الإقرار، وثالثًا مشروعية الإقرار، ورابعًا شروط الإقرار في الشريعة الإسلامية: أن يكون المقرّ مكلّفًا، وأن يكون المقرّ مختارً، وأن يكون الإقرار مفصّلًا، وأن يكون الإقرار صريحًا.
وسنتكلّم أيضًا عن مسألة هامة في هذا الدرس أو إذا لم يسعفنا الوقت نرجئها إلى درس غيره وهي مسألة حكم ضرب المتّهم وخداعه في الشريعة، وأليس هذا يُعتبر مناقضًا لقضية أن يكون المقرّ مختارً بدون أي إكراه؟ وسنتعرّف على الإكراه وشروط الإكراه وأقوال العلماء وخلافهم في هذا الأمر.
تعريف الإثبات:
معنى كلمة «إثبات» كما قال ابن منظور: أثبت حجّته أي أقامها وأوضحها. والثبات ضد الزوال. ثبت يثبت ثباتًا، فهو قائم مستقر في مكانه. قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} .