الصفحة 104 من 277

ومعنى الإثبات في الشرع: إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حدّدتها الشريعة على حق، أو على واقعة، تترتب عليها آثار.

إذًا الإثبات هو وسيلة لإظهار الأمر الثابت في الواقع، وكلّما كان الدليل قويًا كانت مطابقته للحكم الذي يُبنى عليه الواقع أكثر احتمالًا.

طرق الإثبات:

هناك طرق للإثبات اتفق عليها العلماء، والمشهورة في كتب الفقهاء في المذاهب وهي أربعة: الإقرار، والشهادة، واليمين، والمستندات الخطّية المقطوع بها. هذا في كتب العلماء قديمًا كانت هذه هي الأشياء المتفق عليها.

لكن هناك بعض الطرق مختلف عليها، المالكية مثلًا يرون أن الحجج الشرعية وهذه الطرق تصل إلى سبع عشرة حجة، وابن القيم في كتابه (الطرق الحكمية) هذا الكتاب العظيم القيم أوصلها إلى ست وعشرين حجة.

يقول ابن القيم في (الطرق الحكمية) بعد ذكر الآيات والأحاديث والآثار التي تدلّ على جواز العمل بالقرائن يقول: «فَإِذَا ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الْعَدْلِ وَأَسْفَرَ وَجْهُهُ بِأَيْ طَرِيقٍ كَانَ، فَثَمَّ شَرْعُ اللَّهِ وَدِينُهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ، وَأَعْدَلُ أَنْ يَخُصَّ طُرُقَ الْعَدْلِ وَأَمَارَاتِهِ وَأَعْلَامَهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ يَنْفِي مَا هُوَ أَظْهَرُ مِنْهَا وَأَقْوَى دَلَالَةً، وَأَبْيَنُ أَمَارَةً.

فَلَا يَجْعَلُهُ مِنْهَا، وَلَا يَحْكُمُ عِنْدَ وُجُودِهَا وَقِيَامِهَا بِمُوجِبِهَا، بَلْ قَدْ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ بِمَا شَرَعَهُ مِنْ الطُّرُقِ، أَنَّ مَقْصُودَهُ إقَامَةُ الْعَدْلِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَقِيَامُ النَّاسِ بِالْقِسْطِ، فَأَيُّ طَرِيقٍ اُسْتُخْرِجَ بِهَا الْعَدْلُ وَالْقِسْطُ فَهِيَ مِنْ الدِّينِ، وَلَيْسَتْ مُخَالِفَةً لَهُ».

والشاهد من كلامه يقول إن المقصود من تشريع طرق الإثبات هو لإظهار الحق وإقامة العدل؛ إذًا ابن القيم يميل أنها ليست محصورة في أربعة، ولكن هو عدّها وأوصلها إلى ست وعشرين.

لكن نحن سنتكلّم بقدر الاستطاعة على المتفق عليه، ثم بعض الأشياء الأخرى سنختار منها فيما بعد. ولكن أولًا سنبدأ بالإقرار ومعنى الإقرار في الشريعة؛ لأن الإقرار هو الاعتراف، والاعتراف -كما في الجملة الشهيرة- سيد الأدلّة؛ فهو أقوى من الشهادة؛ لأن الإنسان يعترف على نفسه.

تعريف الإقرار لغةً واصطلاحًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت