الصفحة 105 من 277

تعريف الإقرار لغة هو: الإثبات من قرّ الشيء يقرّ قرارًا إذا ثبت. الإقرار معناه الإذعان للحق، وأقرّه في مكانه واستقرّ. ولذلك أقرّ بالحق اعترف به، وقرّره غيره بالحق حتى أقرّ به، وقرّره بالشيء حمله على الإقرار به.

هذا الكلام طبعًا كلام الرازي في (مختار الصحاح) ، وفي (القاموس المحيط) ، والفيومي في (المصباح المنير) ، يعني نحن نلخّص ما جاء في القواميس.

إذًا الإقرار لغة بمعنى الإذعان للحق والاعتراف به.

لكن تعريفه في الاصطلاح هو: إخبارٌ عن ثبوت الحق.

وفي (معجم الفقه الحنبلي) في التعليق على تعريف ابن قدامة للإقرار بالاعتراف، يقول: وتفسير الإقرار بالاعتراف هو تفسير الشيء بمرادفه. وقد جاء في (منتهى الإرادات) تعريف الإقرار: «هُوَ إظْهَارُ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ مَا عَلَيْهِ بِلَفْظٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ أَوْ عَلَى مُوَكِّلِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ أَوْ مُوَرِّثِهِ بِمَا يُمْكِنُ صِدْقُهُ» .

في (مجلّة الأحكام العدلية) يعرّفونه: «الْإِقْرَارُ هُوَ إخْبَارُ الْإِنْسَانِ عَنْ حَقٍّ عَلَيْهِ لِآخَرَ» .

إذًا نلاحظ أن التعريف اللُغوي متقاربٌ مع التعريف الشرعي.

حجّية الإقرار:

ما مدى حجّية الإقرار؟

يُعتبر الإقرار من أقوى الحجج الشرعية. وأنا كتبت ذلك بالتفصيل في كتابي (إثبات جريمة القتل العمد) هذا الكتاب أنا فصّلت فيه طرق إثبات جريمة قتل العمد، ولكن هذا الإقرار ينفع في الإقرار المدني، إقرار مسائل المداينات، الإقرار في الحدود، الإقرار في المسائل الجنائية، هذا صالح لكل هؤلاء.

يُعتبر الإقرار من أقوى الحجج الشرعية على صحة ارتكاب الجريمة؛ لأن المقرّ أعلم من غيره فيما إذا ارتكبها أم لا؟ والمرء مؤاخذ بإقراره لوقوعه دلالة على المخبر عنه، حتى إن المدّعى عليه إذا اعترف لم تُسمع عليه الشهادة، وإنما تُسمع إذا أنكر، وعليه فمن أقرّ بالقتل قُتل وإن لم تكن عليه بيّنة.

واحد يقرّ على نفسه أنه قتل فلانًا، أو أن فلانًا هذا يقرّ بالدين، أو يقرّ بالطلب الذي يطلبه المدّعي؛ فإذًا في هذه الحالة لا نحتاج إلى سماع شهادة شهود، ولا بيّنة ولا أي شيء آخر ولا قرائن، هو يعترف بنفسه؛ فإذًا لو أقرّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت