بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، نثني عليه الخير كله، نشكره لا نكفره، ونخلع ونترك من يفجره. اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك؛ إن عذابك الجِدّ بالكفار ملحق. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد؛
الإخوة والأخوات في كل مكان، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ها نحن أولاء معكم في الدرس الثالث من الدورة الشرعية في علم القضاء الشرعي؛ فاليوم الحادي عشر من شهر صفر لسنة ألف وأربعمائة وخمسة وثلاثين من الهجرة النبوية المباركة، وإن شاء الله سنبدأ الدرس الثالث. وكما قلنا في الدرس الأول كان يتعلق بتقدمة حول المراجع التي يحتاجها الذي سيشتغل في علم القضاء الشرعي أو يكون قاضيًا إن شاء الله أو يكون باحثًا حتى في القضاء الشرعي.
وتكلّمنا أيضًا عن تعريف القضاء شرعًا، وقلنا إنه «فصل الخصومات وقطع المنازعات» . وتكلّمنا عن بعض الأشياء الأخرى تُراجع في الدرس الثاني.
واليوم إن شاء الله سنتكلّم عن الحكمة من القضاء، وسنلقي الضوء اليوم إن شاء الله على رسالة جامعة في علم القضاء وأدب القضاء وهي رسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لأبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-. ونتكلّم أيضًا عن حكم القضاء وحكم طلب القضاء أصلًا، ونتكلّم طبعًا عمّن يعيّن القاضي، وهل يجوز لأهل بلد ما أو قرية أو مكان ما أن يعيّنوا قاضيًا إذا خلا الزمان من الإمام أو من الوالي الشرعي؟ وأيضًا هناك مسألة سنتكلم عنها وهي مسألة رزق القاضي وأجرة القاضي، وكيف يتحصّل رزقه. ونتكلّم أيضًا عن شروط القاضي التي ذكرها العلماء سواء الشروط العامة التي ينبغي على كل قاضي أن تكون متوفرة فيه. وهناك شروط كثيرة مكمّلة، أو شروط تكميلية تزيينية.