وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم، تقريبًا عدد كبير من الصحابة، هؤلاء عيّنهم وأمرهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يحكموا بين يديه، كان يرسلهم أو أحيانًا يحكمون ويأمر لهم يقول أحكم وأنت حاضر يا رسول الله؟ قال نعم، كما قال لعبد الله بن عمرو بن العاص.
إذًا هذا القضاء كان موجودًا أيام الرسول -صلى الله عليه وسلم- حكم به بنفسه، وحكم به أصحابه، والقضاء ظلّ مستمرًا حتى جاءت الحملات الصليبية التي قضت على العالم الإسلامي نهائيًا، وجاءت الحملة العلمانية المجرمة التي استأصلت القضاء الشرعي واعتبرت القضاء الشرعي الحكم بما أنزل الله غرضًا وهدفًا؛ فقوّضت دعائم الدولة الإسلامية، والعمود الفقري في الدولة الإسلامية كما قلت لكم من قبل هو القضاء الشرعي؛ فهو الذي ينصف المظلوم، وهو الذي يلجم الحاكم ويكفكف من حدّة الحاكم، وهو الذي كانت الرعية دائمًا تلجأ إلى القضاة أو إلى القاضي إذا جار الحاكم، أو جار الولاة، أو جار السلاطين، أو جار بعضهم على بعض؛ فلذلك لا تجد هذا الإنصاف، والناس الآن يحكمون بشريعة الشيطان، ويحكمون بشرائع البشر، وزبالات وحثالات البشر، وبعد ذلك وقعنا كمسلمين للأسف الشديد في هذا التيه، وصار القضاء غريبًا علينا؛ ولذلك نقول مصطلحات ونتكلّم كأن هذه أشياء كانت في عصر مضى وانتهت، ولذلك هذه المصطلحات صارت غريبة؛ لأن الأصل في القضاء أنه يُمارس عمليًا فتعرفه الناس.
طبعًا أنا تجاوزت الساعة فأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وإن شاء الله مع الدرس الثالث في الأسبوع القادم نستكمل هذه الدورة الشرعية.
بارك الله فيكم.
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ينفعنا بما علّمنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.