وأيضًا كان يجلس في مجلس القاضي قديمًا شهود كانوا يُعدِّلون، يعني هؤلاء ناس من أهل الصلاح وأهل الخير في البلد فالقاضي يسألهم من هذا الشخص؟ أتوثقونه؟ هذا تعرفونه؟ لأنهم معدّلون عنده، هؤلاء عنده كأنهم شهود موظفين في المحكمة. فهؤلاء يسألهم القاضي أنتم تعرفون هذا الرجل الشاهد الذي يستشهد به فلان؟ فيقولون نعم هذا فلان بن فلان من الحي الفلاني، هذا رجل عربيد، هذا رجل سفيه، يعني مثل التحرّيات، ويسألهم القاضي سرًا يتداول معهم في توثيق الشهود؛ لأن القاضي أحيانًا لا يثق في الشاهد أو يرتاب فيه فإنه يسأل هؤلاء إذا كانوا يعدّلوه أو لا.
فكل هؤلاء الذين يحضرون لما تأتي بنت صغيرة أو واحدة من ذوات الخدور وتجلس وتتكلم أمام هؤلاء جميعًا ينظرون إليها، والمرأة لم تكن تخرج وكانت تقرّ في بيتها، فكانت المسألة في غاية الصعوبة، فحماية لها تُسأل في بيتها وبين محارمها.
هذا في دعوى النساء.
دعوى الأعجمي:
إذا كان المدّعي أو المدّعى عليه أعجميًا لا يحسن العربية؛ واحد إنجليزي، فرنسي، صيني، فارسي، يريد يرفع دعوى أمام القاضي على خصمه، وخصمه هذا عربي مثلًا، أو أن المدّعي والمدّعى عليه هما الاثنان أعجميان، ففي هذه الحالة القاضي ماذا يفعل؟ يعيّن لهما مترجمًا موثوقًا، وله شروط كما يقول القاضي السمنان. ونحن عندما سنتكلّم عن وسائل الإثبات وخاصة في القسم الجنائي سأتكلم عن بعض المسائل التي هي ترجمة شهادة الأخرس، والترجمة بالإشارة وغيرها، لكن الآن هذا في دعاوى عامة ودعاوى مدنية أو مداينات أو دعاوى مالية وحقوق عامة هكذا، لكن في الدعاوى الجنائية والدعاوى التي فيها الحدود والقصاص هذه تكون دعاوى صارمة، وفيها شروط صارمة، سواء في الشهود أو في الترجمة أو في الإقرار، لأنه يترتب عليها قصاص وقود وقتل نفس.
يقول القاضي السمناني في الترجمة:
«فصل في الترجمة
فإن كان المدعي أو المدعى عليه أعجميا أو لا يعرف القاضي لغته، وهما أو أحدهما على هذه الصفة أو لا يعرف أحدهما الأخر فعلى القاضي أن يأمر عدلين يترجمان للمدعي وللمدعى عليه وله، ويفهم هو أيضًا ذلك».