دولة إسلامية، وليس هؤلاء المجرمين- أو بالقوة الجبرية تجبره للحضور أمام القاضي. ويجوز للقاضي أيضًا إذا اكتفى بالبيّنات أمامه فإنه ممكن يحكم عليه بدون حضوره في غيابه، إذا وجده متعنّتًا وأنه لا يحضر، طالما البيّنة كانت واضحة.
طيب نفترض هذا المدّعى عليه كان غائبًا وجاء قبل النطق بالحكم، ماذا نفعل في هذه الحالة؟ إذا جاء قبل النطق بالحكم في هذه الحالة فإننا نقول القاضي يمكن يمهله ويعطيه أجلًا لتقديم الدفوع والتجهيز، ويعطيه فرصة كالمدّعي تمامًا، ويأخذ حقّه ووقته. لكن إذا حضر بعد الحكم ونفذ الحكم؟ في هذه الحالة يجوز أن يرفع أمام نفس القضاء -طبعًا في الشريعة يختلف، يعني الحكم في القضاء الإسلامي يختلف عن القوانين الوضعية، أنت في القوانين الوضعية ممكن قاضي آخر وتذهب إلى إجراءات معقدة، لكن أنت هنا تلجأ إلى نفس القاضي الذي حكم، وتقول له أنا حضرت ومعي بيّنة وأدلة جديدة ويسمعك فيها ويبطل حكمه هو.
يعني القاضي يبطل حكمه الأول لأن المدّعى عليه حضر وجاء بأدلّة اقتنع بها القاضي فحكم له ويذهب الحكم الأول. حتى لو بعد مدة، لأن هناك بعض المحاكم الوضعية الآن تقول بعد أربعة عشر يومًا أو ثلاثين يومًا أو ستين يومًا وبعضهم تسعين يومًا بعد الأربعة عشر يومًا ممكن ينفّذ عليك الحكم. لكن في الناحية الشرعية المدد هذه لا تكون إلا في قضايا محددة طويلة الأمد، التي هي بالتقادم وغيره، مثل واحد يرى جاره يبني في قطعة الأرض وجالس له سنين، ممكن خمسة عشر سنة وهو جالس أمامه، وفجأة يلجأ إلى القاضي ويقول له: يا قاضي، هذا بيتي، وهذا المكان الرجل اغتصبه مني! مثل هذه الدعاوى لا تُقبل، لأنك جالس تشاهد الرجل يبني ويهدم ويصلح هو وأولاده، وأنت بعد سنوات تأتي تقول هذه أرضي وأنت كنت جالسًا معهم أصلًا، يعني أنت في نفس المكان، هذه الدعاوى لا تُقبل. طبعًا التقادم لا يسقط حقّ الإنسان في الشريعة، ولكن هناك بعض القضايا لا تُقبل أمام القاضي وخاصة مثل هذه الأمور الظاهرة.
لكن إذا أتى مثلًا بعد أربعة عشر يومًا، بعد شهرين، بعد ثلاثة أشهر، بعد سنة، نعم القاضي يسمع دعواه، لأنه عنده أدلّة واضحة وجديدة. ولكن في القانون الوضعي لو فاتت الأربعة عشر يومًا لا يستطيع، وانتهى الأمر، حتى لو أتى بعدها بيوم واحد لا تُقبل، والحق صار ثابتًا للشخص الآخر الذي قد يكون الحكم له باطل، وأخذ البيت بدون حق، ولكن الآخر لأنه تأخّر في الاستئناف، تأخّر في المعارضة، تأخّر في نقض الحكم، ففي هذه الحالة صار هذا الحق للآخر رغم أنه باطل، ورغم أنه لا يجوز، بسبب الخلاف في الشكل هذا.