الصفحة 95 من 277

وأيضًا من سقوط الحضور دعوى المرأة، طبعًا في أيامنا تختلف الأمور، ولكن هو يتكلّم عن زمانهم: «ويسقط الحضور أن تكون امرأة غير برزة، لأن الحياء في النساء يمنع من استيفاء مالها من الحق» . امرأة برزة يقصدون امرأة تبرز للرجال، يعني تبيع وتشتري، معروفة وتتحرك، ولكن في صيانة وحشمة وحرمة، ويكون سنها كبيرًا إلى حد ما. أما هذه البنت التي في خدرها والتي يغلبها الحياء فإنهم كانوا يرسلون إليها وكلاء القاضي أو أعوان القاضي والشهود، ويستمعون إليها ويدوّنونه ثم يأتون إلى القاضي فيبلّغونه بما حدث.

وذلك حتى لا تأتي إلى مجلس القضاء؛ لأن مجلس القضاء مجلس علني، يعني أي إنسان يستطيع أن يدخل إلى القاضي ويجلس ويستمع. ولذلك حتى القضاة الذين كانوا يحكمون في بيوتهم -لأنهم كانوا يجلسون في المساجد، وأحيانًا كانوا يجلسون في بيوتهم، وبعد ذلك خُصصت لهم أماكن خاصة للقضاء، لكن قديمًا كان ممكن القاضي يقضي في بيته، ولكن الخلفاء كانوا يشترطون أن يكون البيت مفتوحًا، يعني أي أحد ممكن يحضر في الفترة التي يحكم فيها القاضي، وبعد أن ينتهي الحكم يغلق بابه.

فالمرأة لما تحضر والناس حضور معها وتُسأل تستحي أن تتكلّم والناس تستمع إليها، وهذه مسائل علانية، والعلانية مهمة؛ لأن الناس عندما يرون كيف القضاء وإنصاف الناس والمظلومين، ويستمعون كيف يسير القاضي هذا شيء يُحمد للشريعة.

ثانيًا بالنسبة القضايا السرّية التي فيها أسرار الأسر، أو فيها أشياء خطيرة على الأسرة، أو فيها جرح المشاعر، هنا القاضي يجوز في هذه الحالة يخرج كل الحاضرين، وحتى يخرج أعوان القاضي إن استدعى الأمر أو الجلواز -الحارس- كل هؤلاء يخرجون من مكانه ويستمع بمفرده إلى المدّعي والمدّعى عليه لأن هناك أسرار عائلية أو أشياء تخدش الحياء أو فيه شيء ربما يفتضح أمر هؤلاء ويشنّع على الناس وغير ذلك، ففي هذه الحالة يجوز أن يعقد القاضي جلسات سرّية.

الحكم على الغائب:

إذا امتنع الخصم المدّعى عليه عن الحضور، أعلنّاه، والقاضي أرسل له، والآن الأمور تطوّرت، يعني ممكن ترسل له بعض الأشخاص، ترسل له لو عندك قوّة، شرطة، جهاز أمن، فتعلنه بأي صفة المهم يصله وتتأكد أنه وصله. نفترض أنه أصرّ وامتنع بدون أي عذر؟ القاضي ممكن هنا يجبره عن طريق الشرطة -الشرطة الشرعية طبعًا تبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت