كيفية إحضار الخصم إلى القاضي:
الآن عندما يذهب المدّعي إلى القاضي ويقدّم دعواه وقبلها القاضي فكيف يتم إحضار الخصم إلى القاضي؟ يعني أنت تدّعي فكيف نحضر المدّعى عليه أو المتهم؟
هنا الإمام السمناني ذكر لنا بابًا في موضوع: كيفية إحضار الخصم إلى القاضي، قال:
«- وينبغي للقاضي إذا أراد إحضار خصم أن يدعوه بأرفق الوجوه، وأجمل الأقوال، لأنه يدعوه إلى حكم الله ودينه.
-وعلى المدعى عليه الإجابة إلى ذلك، ولا يسعه التأخير».
ثم استند إلى قول الله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} .
ثم قال: «فأدب الله تعالى أحسن الآداب، وقوله أصدق القول.
-فكما يجب على المدعي الترفق بخصمه ليتمكن من استيفاء حقه، فكذلك يجب على المطلوب الإجابة إلى ما يدعى إليه». أي على المطلوب الإجابة إلى ما يُدعى إليه.
«وأيهما تعدى ما قلناه أثم، وربما فسق إن لم يكن له عذر» . يقول هو يأثم دينيًا إذا هو دعاه القاضي ولم يحضر؛ لأنه مطلوب بحكم شرعي، يقول لك تعال لنتحاكم إلى ما قال الله وقال الرسول أو الشريعة؛ فإذا لم تحضر ولم يكن عندك عذر مقبول فإنك تأثم ديانةً.
العذر الذي يمنع الحضور:
إذًا إن امتنع متعنتًا بغير عذر فهذا آثم، أما العذر الذي يمنع الحضور فقال: «اتفق الفقهاء على أن المرض الذي لا يستطيع معه الحضور بنفسه إلى الحكم يسقط الحضور عنه، لأن المرض يسقط الصيام وأركان الصلاة الواجبة والصوم، فجاز أن يسقط الحضور» .