مخلّة، وأيضًا قد يكون فيها شيء مجمل فالقاضي يقول له اذهب صحّح هذا الدعوى؛ لأنه ادّعى مثلًا على فلان أنه باعه سيارة، ولكن لم يصف السيارة؛ أي موديل، متى صُنعت، هي من أي نوع، ما ثمنها، هو قال سيارة فقط؛ فهذه دعوى فاسدة، لا بد أن يصححها بذكر الأشياء التي تصفها وتحددها، لأن كلمة سيارة هي من أي نوع من السيارات؟ مرسيدس أم فوكسهول أم تويوتا ولا ما نوعها؟
واحد ذهب إلى القاضي مدّعيًا، وقال إنه يريد تصحيح عقد زواج امرأة بوذية، هندوسية، سيخية، مجوسية، فهذه الدعوى لا تُقبل عند القاضي. لماذا؟ لأن المسلم لا يجوز أن له أن ينكح بوذية، أو هندوسية، أو سيخية، أو مجوسية، أو شيوعية، أو لا دينية، كل هذا لا يجوز أصلًا. فهذه الدعوى دعوى فاسدة، دعوى لا يقبلها القاضي.
وممكن واحد يرفع دعوى يقول هذا الرجل غصب مني مثلًا لحم خنزير، أو غصب مني خمرًا، أو بعته خمرًا، أو كان مربي ثعابين، وعقارب، وحشرات مؤذية، كما يقول الماوردي، فهذه الأشياء دعوى فاسدة؛ لأن المسلم يجب رفع يده عن هذه الأشياء ولا تُعتبر، لأن الخمر ولحم الخنزير أموال هدر لا قيمة لها في الشريعة. يعني ما ينفع يرفع دعوى يقول أنا بعت لهذا الرجل خمرًا ولم يعطني المال مثلًا، أو أنا أعطيته المال ولم يعطني السلعة، التي هي زجاجات الخمر أو لحم الخنزير؛ فإنه في هذه الحالة لا تُسمع دعواه وهذه دعوى فاسدة.
وهناك أشياء كثيرة وأمثلة يضربونها في الدعوى الفاسدة. وأحيانًا الدعوى تكون ليست فاسدة فقط بل هي باطلة أيضًا، مثل أن يقول إنه يطلب بيع الثمر قبل أن يتخلّق، أو يبيع السمك في الماء، كأن يقول له أنا سأشتري منك هذا السمك في الماء، ثم يرفع دعوى إلى القاضي يطالبه بالثمن أو يطالبه بالسلعة، يقول لم يعطني السمك الذي تعاقدنا عليه أن يصطاده في الماء! فهذه دعاوى باطلة لا يسمعها، لأنها لا يجوز رفعها أصلًا؛ فهذا بيع اسمه بيع الغرر، لأنه فيه جهالة، وأنا لا أستطيع أن أعرف هل سأصطاد أو لن أصطاد. وأيضًا بيع الحمل في البطن، مثل أن يقول له ما في بطن هذه الناقة أنا سأشتريه، ويقول للقاضي إنه لم يسلمني ما في بطن الناقة. هذه دعوى باطلة لا تُقبل أيضًا، ويصنفونها من الدعاوى الفاسدة.
وقالوا هل إذا قلت للقاضي أنا اشتريت من هذا سيارة أو بعته سيارة وأريد الثمن أو أريد أن يسلّمني السيارة، هل القاضي يقول له نوع السيارة كذا، قالوا القاضي لا يجوز له أن يلقّن المدّعي، هو الذي يبحث ويأتي، أنت الذي أجملت فيجب عليك أن توضح للقاضي؛ لأن القاضي لا يجوز أن يلقّن، هو يجوز فقط أن يستفهم.