الصفحة 91 من 277

وأيضًا هناك بعض الأشياء التي تُعتبر فاسدة عند القاضي، مثلًا واحد رفع عقد زواج، فذكر عقد الزواج ولكن لم يذكر الولي أو لم يذكر الشهود؛ فيجب عليه حتى تصحّ الدعوى أن يذكر العقد بالولي بالشهود ويذكر كل التفاصيل هذه في دعاوى النكاح ودعاوى الزواج، ولكن لا يذكر شيئًا مبهمًا هكذا.

وأيضًا هناك دعاوى فاسدة ولكن يعتبرونها كاذبة أو مستحيلة، واحد يدّعي مثلًا أنه تزوّج فلانة الفلانية، وهو يقيم مثلًا في لندن، قال أنا تزوّجتها أمس زواجًا سليمًا ونكحتها وهي مقيمة في كوالالمبور أو في بوركينا فاسو! ففي هذه الحالة هذه دعوى كاذبة. أو يدّعي يقول يا قاضي هذا الرجل فلان بن فلان جرحني هذه الجراحة بتاريخ كذا، والرجل في العراق مثلًا وفلان هذا المدّعى عليه موجود في الأرجنتين ويستحيل أن يتقابلا في الوقت هذا. أو يدّعي على شخص ما ويتضح أن الشخص هذا ميّت أصلًا وليس موجودًا، يقول فلان ضربني أو أخذ مالي ويتضح أن المدّعى عليه ميت من سنين. هذه دعاوى اسمها دعاوى كاذبة، ومستحيلة، ولا تُقبل أمام القاضي.

هذه أمثلة ذكرها الماوردي، وابن فرحون ذكر أمثلة كثيرة جدًا أيضًا، وكل كتب القضاء التي اهتمّت بهذه الدعاوى وفصّلتها ذكرت أمثلة كثيرة، وقلنا لكم ابن أبي الدم أيضًا له كلام كبير في هذا الموضوع.

وتكلّمنا نحن عن العين الحاضرة والعين الغائبة، العين الحاضرة تقول يا قاضي هذه الساعة أو هذه المجوهرات الذي في يده أنا بعته إياها، فلا يحتاج إلى تفصيل، القاضي ينظر أمامه. لكن العين الغائبة لا بد أن تصف الشيء الذي بعته، سواء من ذوات الأمثال أو من غير ذوات الأمثال في هذه الحالة يجب أن تقول له الصفات بالضبط: ذهب عيار كذا، والتفصيل: دينار كويتي، دينار أردني.

مسألة رسم الدعوى:

القاضي الروياني في كتاب (روضة الحكّام وزينة الأحكام) ذكر أشياءً جميلة وتفصيلية في كتابه هذا، وقلنا لكم الروياني توفي سنة 505 ه. ولكن الذي اهتمّ أيضًا بهذه الموضوعات في (روضة القضاة) للعلامة السمناني المتوفى سنة 499 ه وهو أجاب على الأسئلة التي نحتاجها نحن ونستفسر عنها. يعني من الذي يرفع الدعوى، وقبل رفع الدعوى هل في القضاء يستطيع أن يلجأ الإنسان إلى القاضي بدون رسوم؟ يعني يذهب إلى المحكمة الشرعية بدون رسوم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت