الصفحة 9 من 277

وجاء عالم من علماء الأحناف أيضًا بعد حوالي ثلاثة قرون شرح الكتاب، طبعًا الكتاب مشروح من عدة علماء مثل الجصاص وغيره، لكن أفضل شرح هو شرح العلامة الشهير برهان الأئمة حسام الدين عمر بن عبد العزيز المسمى بابن مازة البخاري، ومشهور عند الأحناف باسم الصدر الشهيد؛ لأنه قُتل شهيدًا رحمة الله عليه سنة 536 ه.

هذا الكتاب طبعته وزارة الأوقاف في الجمهورية العراقية سنة 1977 وحقّقه الدكتور محيي هلال السرحان، والكتاب طبعًا قديم، نسخة قديمة جدًا، حتى النسخة التي عندي هذه نسخة من أربعة مجلدات مطبوعة بطريقة صراحة تحتاج إلى طباعة أجود من هذه، ولكن هذه طبعة قديمة أنا اشتريتها سنة 1990 تقريبًا. فهذا الكتاب من المهم جدًا أن تقرأه إذا أنت تريد العمل في القضاء وهو (شرح أدب القاضي) للخصّاف وشرح الكتاب لبرهان الأئمة المعروف بالصدر الشهيد.

الإمام الخصّاف هذا الذي علمنا القضاء وكتب كتبًا كثيرة أكثر من عشرين أو ثلاثين كتابًا تقريبًا، وهذا كان من المفتين الكبار والأئمة الكبار في بغداد. ويعمل خصّافًا يعني يعمل في النعال، وهذه مهنة طبعًا لا أحد يحب أن يعمل فيها والناس تزدريها في الأساس، ولكن هذا الإمام العظيم كان يعمل من كدّ يده، وكان يفتي. أحد العلماء يقول: وقفت على جسر عند جسر بغداد فسمعت مناديًا ينادي والناس في الجسر القاضي، إن أحمد بن عمر الخصّاف يقول لقد استُفتي في كذا وكذا فأخطأ، والصواب كذا وكذا، يعني يصوّب الفتوى التي أخطأها وينادي على الناس، وهذا من الورع بمكان يقشعر جلد الإنسان عندما يستمع أن رجلًا بهذه المنزلة العظيمة كان عندما يخطئ يأتي إلى الجسر في الشارع يعني أمام الناس، يا ناس هذا القاضي فلان الفلاني الخصّاف أخطأ في كذا وكذا، وأن الصواب كذا. يصحّح للناس ولكن لا تأخذه العزة بالإثم، يمكن واحد يفتي في الدماء، ويخطئ في فتاوي وبلاوي ويأتي بالطامات ورغم ذلك تأخذه العزة بالإثم ولا يتراجع للأسف الشديد.

هذا الكتاب عظيم جدًا، وهو من أربع مجلّدات، ويُعتبر من أقدم ما وصل إلينا من الكتب، وقلت لكم إن هذا الكتاب يُعتبر كما قال حاجي خليفة وغيره من أعظم الكتب. وأنتم تعرفون أن الأحناف دائمًا يضخّمون، ولكن الكتاب فعلًا عظيم جدًا، ويعتبر هذا الكتاب كتابًا جامعًا في بابه؛ ولذلك تجد الذين شرحوه مجموعة كبيرة. يعني الجصّاص المتوفى سنة 370 ه شرحه، وأيضًا الهنداوي شرحه، والقدوري شرحه وهو متوفى سنة 438 ه، وشيخ الإسلام علي بن الحسين السُّغدي المتوفى سنة 461 ه له نتف اسمها (نتف الفتاوى) هذا شرحه أيضًا، وشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت