لماذا أعطاها له، هل كانت وديعة؟ هل كانت عارية يعني استعار الذهب منه؟ أو أنه غصبها منه؟ فيلزمه التعيين وذكر الثمن الخاص بها.
هذا في الأشياء المنقولة، سواء المنقولة من ذوات الأمثال أو غير ذوات الأمثال. وقلنا ذوات الأمثال مثل القمح، والشعير، والبقوليات، وما يُكال وما يوزن. أما غير ذوات الأمثال كما قلنا الأحجار الكريمة، والذهب، والفضة، والماس، وغيرها.
طيب إذا كانت الدعوى على غير المنقول؟ الغير منقول يعني لا تستطيع أن تأت به إلى القاضي، أنت ممكن تحضر الذهب للقاضي، ممكن تحضر الحنطة، لكن كيف تنقل الدار؟ أو الأرض؟ أو الشقة؟ ليست منقولة. أو ضيعة، مثل مزرعة أو حديقة. فتعيينها في الدعوى لا بد من ذكر الناحية، هذه الشقة مثلًا في مدينة كذا، في حيّ كذا، بشارع كذا، وأذكر الحدود الأربعة؛ لو كانت أرضًا زراعية مثلًا أو حديقة أقول ويحدّها من الشمال كذا، ويحدّها من اليمين كذا، وهناك أمامها طريق كذا. بعض العلماء تشدّدوا وقالوا لو ذكر حدين لا ينفع، يجب يذكر الحدود الأربعة. يعني لو ذكر أرضًا أنه يملكه وهذا اغتصبها أو أنا أطالبه بردها لي لأن العقد انتهى مثلًا، فهذا لا بد أن يذكر الحدود الأربعة، وإذا ذكر أشياء مجهّلة فلا تُقبل دعواه.
إذًا لا بد من ذكر الحدود الأربعة، لأنه في الأصل أي أرض زراعية أو أي حديقة لا بد يكون لها حدود أربعة، فيقول الحد الشمالي شارع طلعت حرب، الحد الجنوبي مثلًا ترعة، الحد الشرقي مصنع كذا أو شركة كذا، يعني يذكر أسماء الحدود التي تحيط بهذا العقار أو بهذه الأرض أو بهذه الضيعة.
لكن الماوردي يقول ممكن نستغني عن هذه الحدود في حالة الأشياء المشهورة، يعني كدار الندوة مثلًا، دار الحكمة، دار نقابة الأطباء، دار القضاء العالي، قصر بكنجام، أو قصر الملك الفلاني. يقول لو كانت هذه الدور أو الأماكن مشهورة ويُتنازع مثلًا في ملكيتها، نفترض أنها خاصة لكنها مشهورة، أو صارت خاصة الحكومة باعتها مثلًا، باعت القصر وعليه نزاع، وهذا القصر مشهور، مثل قصر الاتحادية، قصر عابدين، هذه القصور مثلًا نفترض صارت خاصة. فهنا لا يُشترط عند الماوردي أن يقول وقصر عابدين يحدّه من الشمال كذا، والحد الثاني كذا، ويذكر الحدود الأربعة، يقول هذه مشهورة والقاضي يعرفها فلا يحتاج أن يذكر له هذه الحدود.