وَالثَّانِي: إِلَى مَالٍ فِي الذِّمَّةِ.
فَأَمَّا تَوَجُّهُ الدَّعْوَى إِلَى عَيْنٍ فِي الْيَدِ فَضَرْبَانِ: مَنْقُولٌ، وَغَيْرُ مَنْقُولٍ فَأَمَّا الْمَنْقُولُ فَضَرْبَانِ: حَاضِرٌ، وَغَائِبٌ.
فَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ الْمَنْقُولَةُ حَاضِرَةٌ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ». يعني وهو في جلسة الحكم وجده يلبس لبسًا معينًا، أو مجوهرات، أو ساعة معينة فيقول للقاضي هذه الساعة التي في يده هي لي، احكم لي بها، وعندي دليل كذا وبيّنتي كذا وكذا. هنا القاضي لا يحتاج أن يطلب من المدّعي ما هي الصفة، ما صفة الساعة؟ مثل «أوميجا» كما قال «السيسي» في أحلامه، أو الساعات «رولكس» وغيرها من الساعات المشهورة هذه، ولا يقول له هي نوع من فضة أو نوع من كذا وقيمتها كذا، القاضي هنا لا يسأله عن الصفة؛ لأنها أمامه في محضر القضاء. كما إذا جاء بدابّة مثلًا أو بعبد معه، فيقول له هذا عبدي وهو أخذه مني، أو أنه تركني وذهب إليه، وعندي الدليل أنه لم يعطني المال.
فهنا لا يحتاج أن يصف العبد، والقاضي يعاين على الطبيعة. «أَغْنَتِ الْإِشَارَةُ عَنْ صِفَتِهَا، وَعَنْ ذِكْرِ قِيمَتِهَا» . لماذا نقول ذلك؟ بعض الناس سيقرؤون في الكتب وخاصة المعاصرين، بعض المعاصرين يذكرون أشياءً وبصراحة معظم المعاصرين الذين ألّفوا في القضاء الشرعي ستجدهم عيالًا على كتب الأقدمين، وهي عبارة عن تلخيصات لكتب الأقدمين، وأحيانًا يلبّسون العبارات ويجعلونها مشكلة ولا يعطون تفصيلًا محددًا، ولكن عبارات الأقدمين رغم أنها أحيانًا تكون صعبة، ولكن إذا تأمّلت فيها ستجد أن عباراتهم منضبطة لا تحدث لك لبسًا.
«وَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ الْمَنْقُولَةُ غَائِبَةً، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْحِنْطَةِ» . في الفقه هناك أشياء اسمها ذوات الأمثال، وغير ذوات الأمثال، ذوات الأمثال يعني أشياء متشابهة، مثل الحنطة، مثل البرّ، الشعير، القمح. هذه اسمها ذوات أمثال، يعني يمكن تقسّمها، وتجزئها بالكيل، وتزنها. «اقْتُصِرَ فِي تَعْيِينِهَا عَلَى ذِكْرِ الصِّفَةِ» يقول أنا بعت له قمحًا بكيل كذا، بوزن كذا، يعني يعطي له الصفة والقيمة في دعواه، فتصير في هذه الحالة كالعين الحاضرة، لأنها شيء معروف.
«وإن كانت من غير ذوات المثال، كَالْجَوَاهِرِ لَزِمَهُ فِي تَعْيِينِهَا ذِكْرُ الْجِنْسِ، وَالنَّوْعِ، وَمَا يُضْبَطُ بِهِ مِنْ صِفَاتِهَا» . يعني لو قال الذهب، عيار كم؟ هل عيار 18 أم عيار 24؟ ويذكر بالضبط الوزن، هذا الذي يقصدونه. ويذكر