الصفحة 82 من 277

أو أيضًا يأتي إلى شيء صعب من الناحية العقلية أن واحدًا غني جدًا، وثري جدًا، ومشهور أنه ملياردير مثلًا ويأتي واحد فقير فقرًا شديدًا، ولا يُعرف له لا أرض ولا مال ولا غيره، ويذهب يرفع دعوى للقاضي يقول هذا فلان أنا أقرضته مبلغ مائة ألف جنيه إسترليني، مائة ألف دولار، مليون، يقول له مبلغًا ضخمًا أقرضه إياه، والأمر مستحيل، فلا تُقبل مثل هذه الدعاوى. وسنتكلّم عن الدعاوى الباطلة فيما بعد إن شاء الله ولكن هذا نوع في شروط الدعوى الصحيحة.

ومن الشروط أيضًا أن تكون ملزمة للمدّعى عليه بشيء على فرض ثبوتها، وإذا لم تكن كذلك لا تُسمع الدعوى لعدم صحّتها. مثال على ذلك كما قلنا يأتي فقير يدّعي على واحد غني، والناس تعلم أن هذا الفقير والغني لا يتفقان، فاستحالة أن يقرضه؛ فهذه الدعوى لا تصحّ ولا تُسمع. أو يقول أنا أطلب منه لأنه غني جدًا، فألزمه بدعوى أن يتصدّق عليا، أنا لم أقرضه ولا شيء هو لأنه غني يجب ينفق علي وأطالبه بمال نفقة. طبعًا هذا عبث، القاضي لا يقبل مثل هذا. الصدقة اختيارية، فلا يصح أن يقول هو غني وأنا ألزمه بنفقة شهرية! هذه الدعاوى لا تُقبل، وليست دعوى صحيحة في الأساس.

إذًا هذه الدعوى الصحيحة التي تكلّم عنها الماوردي وغيره وقسّموها، هذه هي الدعوى المقبولة أمام القاضي.

والدعوى لا بد أن يكون لها صيغة. واحد يرفع دعوى ويقول أنا لي على فلان مال ويسكت! هو وصف المال وقال ألف دينار أو عنده أرض وحددها، وقال كل المواصفات، ولكن لم يقل أي شيء آخر للقاضي، لا بد أن يقول للقاضي هذه الأرض أرضي أريد أن أستردها آخذها، احكم لي. القاضي يحكم بطلبك أنت وليس بطلبه هو، يعني القاضي لن يحكم لك بدون طلب، لا بد أن تطلب هذا الشيء وتنصّ عليه كتابةً أو شفاهةً أمام القاضي ويدوّنه في سجلّه.

هذه هي الدعوى الصحيحة وصيغة الدعوى الصحيحة.

الماوردي له رأي في موضوع الدعوى الصحيحة عندما قسّمها دعوى استحقاق ودعوى اعتراض، وقسّم دعوى الاستحقاق إلى قسمين فقال:

«فَأَمَّا دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ فَضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ تَتَوَجَّهَ إِلَى عَيْنٍ فِي الْيَدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت