الصفحة 80 من 277

في بعض تفسير الآيات وهكذا فقال بعض العلماء معناه أنه معتزلي، ولكن ليس معتزليًا على وجه التحقيق إلا في مسائل محددة. وأنا أقول لكم هذا من باب الأمانة العلمية.

أقسام الدعوى:

نرجع إلى الإمام في كتاب (الحاوي) عندما تكلّم عن الدعوى ولكنه قسّمها إلى تقسيم في غاية الروعة قال: «الدعوة تشتمل على أربعة أشياء: مُدَّعٍ، مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَمُدَّعًى بِهِ، وَمُدَّعًى عِنْدَهُ» . أي دعوى لا بد تشتمل على هذه الأشياء، وهو عرّف كل نوع بتعريفات سهلة وبسيطة. قال: «فَأَمَّا الْمُدَّعِي: فَهُوَ الطَّالِبُ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا فِي يَدِهِ، أَوْ فِي ذِمَّتِهِ» . في يد المدّعى عليه، يعني واحد استولى على أرض أو سيطر على مكان أو أخذ ماله؛ فهو يطلب شيئًا في يده، سواء في يده ساعة أخذها منه واستولى عليها أو عقارً أو أرضًا أو زرعًا. أو في ذمته: يعني دائن له، عنده مال في ذمته أو استلف منه أو أقرضه أو طلب عاريةً ما مثلًا وأنكرها.

«وَأَمَّا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: فَهُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ شَيْئًا فِي يَدِهِ، أَوْ فِي ذِمَّتِهِ» . المدّعى عليه يُطلب منه شيء؛ الدين، أو العقار، واحد ساكن في بيت أو في شقة فقال له أحدهم هذا بيتي أو هذا عقاري أو هذه الأرض التي أنت فيها ملكي؛ إذًا هو المطلوب منه شيئًا.

«وَفَرْقُ مَا بَيْنَ الطَّالِبِ، وَالْمَطْلُوبِ مِنْهُ، أَنَّ الطَّالِبَ إِذَا تَارَكَ تُرِكَ وَالْمَطْلُوبَ إِذَا تَارَكَ لَمْ يُتْرَكْ» . الطالب هو المدّعي، والمطلوب منه هو المدّعى عليه. وتارك يعني ترك الدعوى. وتُرك يعني لن يطلبه القاضي، لأن هذا حقك، أنت الذي تريده. والمدّعى عليه إذا ترك الدعوى لن نتركه، القاضي يستدعيه رغم أنفه وبالجبر، ويحكم عليه.

الآن بقي لنا المدَّعى به، والمدّعى عنده: «وَأَمَّا الْمُدَّعَى بِهِ فَهُوَ مَا تَنَازَعَ فِيهِ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ» . المتنازع يعني الأرض، المال، حق في ذمتك، فالتنازع يقوم في هذا الشيء. «وَأَمَّا الْمُدَّعَى عِنْدَهُ فَهُوَ مَنْ نَفَذَ حُكْمُهُ مِنْ قَاضٍ أَوْ أَمِيرٍ» . يأتي إلى القاضي أو الأمير يقول له أنا أطلب حقًا عند فلان هذا وأعطيني إياه فهذا حقي.

ثم يتكلّم الماوردي بعد ذلك في تقسيم الدعوى.

نقول أولًا تقسيم الدعوى التي ذكرها ابن أبي الدم في كتابه عندما قال: والدّعوى تنقسم إلى: دعوى عين في يد، وإلى دعوى مال في ذمة، وإلى حقوق شرعية كنكاح وقصاص وحدّ قذف وردّ بعيب وحقّ شفعة. ومنها القسم الجنائي الذي فيه القصاص وحد القذف وحد الردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت