معنى عبارة المدّعي من إذا ترك تُرك أو إذا سكت تُرك وسكوته يعني أنت صاحب المصلحة، أنت رفعت الدعوى للقاضي ولم تأت، وتركت دعواك، فلا نتحايل عليه والقاضي يقول له بالله عليك لتأتي، ونرسل له، لا، هو يريد شيئًا عند الغير، لكن المدّعى عليه لا يُترك وسكوته، يعني لو مّدعى على إنسان بمال معيّن أو بشيء معيّن وأعلن للمدّعى عليه أن يحضر ولم يأت، وأرسلوا له مرة ومرات، يُحكم عليه، يعني لا يُترك وسكوته، بل أحيانًا يُجبر ويُقبض عليه، وخاصة في الدعاوى الجنائية وغير ذلك.
هذا هو المشهور والمقصود وتكاد التعريفات معظمهما تكون متشابهة، ويستسهلون تعريف: «المدّعي إذا سكت تُرك وسكوته، والمدّعى عليه من لا يُترك وسكوته» .
وأنا لا أريد أن ندخل في اعتراضات ابن أبي الدم، نحن فقط نريد التعريفات على الجملة، لأننا نريد أن نرجع إلى الماوردي في تقسيمه أيضًا.
الماوردي لم يدخل في هذه الخلافات الشديدة والاعتراضات التي اعترض عليها ابن أبي الدم، لأن الماوردي قبل ابن أبي الدم بقرنين، الماوردي في كتابه (الحاوي الكبير) . وقلنا لكم الماوردي هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري الشهير المتوفى سنة 450 ه.
والماوردي علّامة كبير، هو كان يشرح في كتاب (الحاوي) كما قلت لكم يشرح (مختصر المزني) في فقه الإمام الشافعي، وهو له كتب كثيرة: كتاب (النكت والعيون في التفسير) وهو كتاب جميل وسهل العبارة والتقسيم، لكن الإمام الماوردي إمام في الفقه وعالم كبير لكن نلاحظ أن عنده ميول اعتزالية، وليس معتزلًا بالمعنى الكامل كمن يقول هكذا الماوردي معتزلي! لا، هذه عبارة خاطئة. والإمام ابن الصّلاح تكلّم قديمًا عنه وقال أنا اكتشفت أنه معتزلي وآراءه كذا، لأنه قد يأتي بآراء بعض المعتزلة وأحيانًا يوردها ولا يعلّق، وأحيانًا يميل لبعض الآراء، لكن ليس معناه أنه معتزلي بمعنى الاعتزال، هو إمام أشعري عنده نزعة في بعض المسائل لا تقوى، وإلا فهو ضد المعتزلة في مسائل كثيرة، خاصة في الإمامة وأشياء كثيرة جدًا.
إذًا الإمام فقيه كبير من فقهاء الشافعية وهو عنده ميول في بعض المسائل. لأن حتى ابن الصلاح الذي تحفظ وهو جاء بعده بقرنين ونصف، وابن الصلاح الإمام الكبير في علم الحديث وغيره، ابن الصلاح نفسه قال إنه ليس معتزليًا مطلقًا رغم أنه اتهمه بالاعتزال، لكن قال هو ليس بمطلق الاعتزال، هي مسائل معيّنة وافق فيها المعتزلة