وقسّمناه كذا، واعتمدنا عليه في كذا، وخطّتي كذا، وأنا سأفعل كذا، تجد في كل الكتب، (تاريخ الطبري) الطبري رسم خطّته في تاريخه، وكتب الفقه، هذه ما تُسمى منهجية البحث موجودة عندهم، كما يُقال الآن في رسائل الماجستير والدكتوراه وهذه الشهادات موجودة كانت قديمًا، يعني المسلمون سبقوا الغرب حتى فيها.
• تعريف الدعوى:
الدعوى كما يقول الروياني في (روضة الحكّام وزينة الأحكام) ، والروياني قلنا لكم هو القاضي شريح بن عبد الكريم، هذا القاضي الشافعي متوفى سنة 505 ه في كتابه يقول: الدعوى في اللغة التمنّي. وهو نقلها عن (مختار الصحاح) وغيره، يعني موجود هذا الكلام في كتب اللغة.
قال: «الدعوى في اللغة التمنّي، وقيل: المدّعي في الشرع من إذا ترك تُرك» . والبعض يقول كما في (مغني المحتاج) : والدعوة في الاصطلاح إخبار عن وجوب حقّ على غيره عند حاكم». حاكم يعني القاضي أو الأمير أو المسؤول، لأنه قديمًا كان يتولّى الأمير القضاء أيضًا.
نرجع إلى ابن قدامة عندما تكلّم أيضًا في الدعوى قال: «والدعوى في اللغة إضافة الإنسان إلى نفسه شيئًا ملكًا أو استحقاقًا أو صفقةً أو نحو ذلك، وهي في الشرع إضافته إلى نفس استحقاق شيئًا في يد غيره أو في ذمته» .
وابن قدامة خصّص كتابًا سماه كتاب الدعوى، ومشروعية الدعوى، وأصل الدعوى، وأهلية الدعوى، وكل ما يخصّ الدعوى موجود في (المغني) .
• حدّ الدعوى:
ابن أبي الدم عندما تكلّم في الدعوى ذكر عبارات الأئمة في حدّ الدعوى، ما المقصود بالضبط بالدعوى، وما المقصود في حدّ المدعي والمدّعى عليه، هو يقول: «المدّعي من يثبت شيئًا، والمدّعى عليه من ينفي شيئًا» . هو ينقل الآراء، ولم تعجبه هذه الآراء وسيفنّدها. «ومنهم من قال: المدّعي من يقول بالاختيار والمدّعى عليه من يجيب بالاضطرار. ومنهم من قال: المدّعي من إذا سكت تُرك وسكوته، والمدّعى عليه من لا يُترك وسكوته. هذه عبارة الحنفية. وبعضهم يقول: والمدّعي من يثبت الشيء لنفسه، والمدّعى عليه من يثبته عن غيره» .