-نفترض حصل انقلاب على الخليفة أو ثورة على الخليفة أو مات الخليفة أو مات السلطان أو تغيّرت الجهة القائمة على شأن المسلمين سواء في جهة معينة في بلد معين أو حتى لو في قرية، هل ينعزل القاضي تلقائيًا بموت الخليفة؟ أو بموت الجهة التي عيّنته أو الرئيس الذي عيّنه؟ أو بخلعه؟ قال العلماء لا ينخلع بخلعه، ولا ينعزل بعزله، وإلا تعرّضت مصالح المسلمين لخطورة كبيرة، تخيل يحدث انقلاب على خليفة أو يأتي خليفة آخر أو يأتي أمير آخر وكل قضاة الدولة الإسلامية في هذه المنطقة يتم تغييرهم وتضيع مصالح الناس في هذه الحالة وينعزلون تلقائيًا وأحكامهم لا تُنفذ وأحكامهم تكون باطلة! فهذا كلام خطير جدًا ويؤدي إلى ضرر كبير.
والدولة الإسلامية شهدت مثل هذه الأمور في تاريخ المسلمين؛ فقد كان الخليفة يموت مثلًا أو يُعزل أو يُخلع أو يأتي خليفة غيره كما حدث في أيام العباسيين بصفة خاصة، وخاصة في الحقبة بعد الخليفة المتوكّل مثلًا، فما كانوا ينعزلون إلا أن يأتي الخليفة الجديد بعد البيعة الذي قام بانقلاب الذي أيّده بعض القواد أو الجيش في الدولة ففي هذه الحالة إما أن يقرّ القاضي السابق أو يعزله بقاض آخر. لكن أن ينعزل تلقائيًا نتيجة حركة ثورة أو موت الذي عيّنه فلا.
إذًا لا ينعزل القاضي إذا خُلع الخليفة أو تنازل حتى الخليفة نفسه.
-طيب نفترض أن القاضي أراد أن يستقيل، فهل للقاضي أن يستقيل لوحده هكذا؟ نعم الخليفة يملك عزل القاضي، فهل يملك القاضي أن يقدّم استقالته؟
نعم، إذا كان يجوز للخليفة أن يعزله يجوز للقاضي أن يقدّم استقالته للخليفة أو للجهة التي عيّنته ويعزل نفسه.
ولكن العلماء قالوا إذا كان متعيّنًا عليه، يعني نفترض أنه سيستقيل والبلد لا يوجد فيها من يصلح للقضاء غير هذا الرجل، فهنا يتعيّن عليه شرعًا ألا يستقيل، ما دام أنه قادر ولا يوجد عنده أي عذر أو مبرر شرعي. أما إذا كان الرجل مريضًا، أصيب بعمى أو أصيب بشيء فهذه مسألة أخرى، لكن نحن نتكلّم لو كان قادرًا صحيحًا وأراد أن يستقيل هكذا بدون أي شيء، يرتاح لوحده هكذا بدون شيء.
لأنه لو استقال منصب القضاء سيكون فارغًا وشاغرًا ولا يوجد من هو أصلح له يصلح حتى للقضاء؛ إذًا هو فرض عين عليه في هذه الحالة أن يستمرّ ولا يستقيل.