الصفحة 68 من 277

ولذلك لا بد للمسلمين أن يسعوا في هذه الحالة وإلا لماذا فُرض الجهاد هنا! كيف ستنصّب قاضيًا يحكم في دماء الناس وفي أعراض الناس وفي حقوق الناس المالية وفي معاملات الناس، كيف ستنتصّب قاضيًا والناس ستعيش في أمان ويحكم حتى في العقائد ومسائل الردة والذين يعتدون على حقوق الله -سبحانه وتعالى- وعلى حقوق عباده والذي يسبّ الرسول ويسبّ الإسلام ويستهزأ وهؤلاء الزنادقة، من الذي يستطيع أن يحمي هذا القاضي؟ إذًا ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، إذًا لا بد الناس تسعى إلى تخليص الأمم من هؤلاء الحكام، لأن هؤلاء عقبة في تحكيم شرع الله.

الفرق بين القاضي والمفتي:

بقيت لنا نقطة وهي مسألة الفرق بين القاضي والمفتي.

أروع كلمة تسمعها لهذا العلامة ابن القيم -رحمة الله عليه- في كتبه عامة ولكن في كتاب (إعلام الموقّعين) يقول كلامًا يتكلّم فيه عن القاضي ويسميه الحاكم، وعن المفتي والراوي والشاهد، يقول كلامًا عبارة عن حكم من ذهب! يقول: «حُكْمُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ يَظْهَرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَلْسِنَةٍ: لِسَانِ الرَّاوِي، وَلِسَانِ الْمُفْتِي، وَلِسَانِ الْحَاكِمِ، وَلِسَانِ الشَّاهِدِ؛ فَالرَّاوِي يَظْهَرُ عَلَى لِسَانِهِ لَفْظُ حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالْمُفْتِي يَظْهَرُ عَلَى لِسَانِهِ مَعْنَاهُ وَمَا اسْتَنْبَطَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَالْحَاكِمُ يَظْهَرُ عَلَى لِسَانِهِ الْإِخْبَارُ بِحُكْمِ اللَّهِ وَتَنْفِيذِهِ، وَالشَّاهِدُ يَظْهَرُ عَلَى لِسَانِهِ الْإِخْبَارُ بِالسَّبَبِ الَّذِي يُثْبِتُ حُكْمَ الشَّارِعِ.

وَالْوَاجِبُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَنْ يُخْبِرُوا بِالصِّدْقِ الْمُسْتَنِدِ إلَى الْعِلْمِ، فَيَكُونُونَ عَالِمِينَ لِمَا يُخْبِرُونَ بِهِ، صَادِقِينَ فِي الْإِخْبَارِ بِهِ». اهـ. لسان الحاكم هو القاضي. والشاهد هنا بالنسبة للمفتي والقاضي.

ولكن ما الفرق بين المفتي والقاضي؟

هناك علماء كثر تكلّموا في هذه المسائل، لا تجد كتابًا من كتب الفتوى أو النوازل أو القضاء إلا وتجدهم دائمًا يتكلّمون عن الفتوى وعن القاضي.

الإمام القرافي من أحسن من ميّز في هذا الأمير عندما قال: «الفتوى عبارة عن إخبار عن الله تعالى في إلزام أو إباحة» . ونحن قلنا بالنسبة للقضاء كما يقول ابن فرحون وغيره: الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام. وقلنا ابن عابدين قال: هو فصل الخصومات وقطع المنازعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت