الآن نحن في زماننا هذا تخيّلوا نحن أقلّ وأحطّ في المنزلة، لأنه يفرض علينا قضاة ما أنزل الله بهم من سلطان، هؤلاء يفرضون علينا قوانين محادّة للشرع! ما يُسمى قوانين العقوبات والإجراءات الجنائية. والقاضي رئيس محكمة الاستئناف التي توزّع المحاكم، والمتحكم في مصير المسلمين اسمه نبيل صليب! وميخائيل جبرائيل وكل هؤلاء. فنحن في بلاد العالم الإسلامي وخاصة في مصر والدول هذه تجد القاضي لأنه بمفهوم المواطنة وليس بمفهوم الدين والشرع يكون قاضيًا، فهذا القاضي إما أن يكون نصرانيًا أو من أصل مسلم مرتد! يعني أنت محاصر بين قاضي صليبي نصراني أو قاضي أصله مسلم ولكنه مرتد خارج عن الشريعة. لأن القضاة هؤلاء مرتدون خارجون عن الشريعة وأحكامهم لا تجوز أصلًا.
الصورة التي ذكرها ابن عابدين وذكرها العلماء قديمًا في المتغلّب يتكلّمون أنه تغلّب على بلاد المسلمين -وهذه المسألة التي ذكرها الإمام السمناني في خلو الزمان، وقلنا لكم لما تكلّمنا عنها هو قال هكذا: ينبغي علينا أن نذكر خلو الزمان من الإمام المفترض الطاعة «هذا خلو الزمان في بلاد مسلمين فقط ولا يوجد عليهم متغلّب كافر.
نحن المشكلة في بلاد المسلمين نعاني أننا أمام متغلّب كافر ينتسب إلى ملّتنا! يعني اسمه حسين، وحسن، ومحمد، وفهد، وعلي، ومحمود. الصورة التي ذكرها الإمام السمناني المتوفى سنة 499 ه ذكر خلو الزمان والتي ذكرها أيضًا الجويني في الغياث فأيضًا نفس الصورة ولكن في افتراض خلو الزمان. لكن هو يفترض خلو الزمان من إمام ولكن المسلمون يعيشون فيما بينهم كمسلمين ولا يوجد قوة كافرة تغلبهم. لكن هنا في حالة زماننا هي التي أقرب إلى وصف ابن عابدين أن الكافر يعين مسلمًا. حتى هذه الصورة حُرمنا منها أيضًا، ولا يعطوننا الخيار. يعني مثلًا لو أن الحكام الموجودون في بلاد المسلمين هؤلاء لو أنه يقول للمسلمين اختاروا القضاة المسلمين فيما بينكم ليحكموا بالشريعة فيما بينكم، لو قالوا ذلك لكان الأمر مختلفًا، هم يحكموا بالشريعة وهو مستول على خيرات البلد نعم هذا له حكم آخر، لا بد أن يجاهد، وأصلًا توليته وتقليده باطل، ولكن هنا ضياع لحقوق الناس.
الآن لا يوجد هذا الأمر الافتراضي أصلًا، الآن يفرض عليك قوانين ويحكم عليك بالإعدام، ويسجنك إذا خالفت هذا الدستور أو خالفت هذا القانون؛ إذًا نحن في مرحلة من المراحل لم توجد في التاريخ! لا يوجد في تاريخ المسلمين على مدار ألف وأربعمائة وخمسة وأربعين سنة منذ الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى الآن، منذ أن كان في مكّة حتى الآن لا يوجد عندنا هذه الحالة. نحن يحكمنا عصبة كافرة سواء كافر أصلي أو مرتد، هذه هي مصيبة المسلمين الآن.