الصفحة 66 من 277

وذكر ابن عابدين أيضًا مسألة تولية القضاء في بلاد تغلّب عليها الكفار قال: «وَإِذَا لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ، وَلَا مَنْ يَجُوزُ التَّقَلُّدُ مِنْهُ كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ -كانت في أيامهم هم، لكن الآن يكاد يكون في معظم إن لم يكن كل بلاد المسلمين، لا يوجد في بلادنا الذي يحكم بالشريعة، وهل آل سعود هؤلاء يحكمون بالشريعة والإسلام؟! هؤلاء {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} . لكن نحن نتكلّم عموم العالم الإسلامي يُحكم تحت قبضة علمانية محاربة للإسلام، وحكام يحاربون الإسلام ويوالون أعداء الله؛ فإذًا العالم الإسلامي كبلاد الموجودة حاليًا بهذه الأسماء: مصر، الجزائر، تونس، باكستان، العراق، وكل هذه البلاد لا تُحكم بالإسلام.

«وَفِي الْفَتْحِ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ، وَلَا مَنْ يَجُوزُ التَّقَلُّدُ مِنْهُ كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ غَلَبَ عَلَيْهِمْ الْكُفَّارُ كَقُرْطُبَةَ الْآن» هو يقول كقرطبة الآن نقلًا عن الفتح أحد العلماء القريبين من ذلك العهد. «يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَيَجْعَلُونَهُ وَالِيًا فَيُوَلَّى قَاضِيًا وَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يَقْضِي بَيْنَهُمْ وَكَذَا يُنَصِّبُوا إمَامًا يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ اهـ» . انتهى كلامه، ويقول ابن عابدين: «وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَطْمَئِنُّ النَّفْسُ إلَيْهِ فَلْيُعْتَمَدْ نَهْرٌ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: وَهَذَا إلَى مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْفَتْحِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ تَقَلُّدِ الْقَضَاءِ مِنْ كَافِرٍ» .

يعني الكافر الذي يُولي قاضيًا باطل ولا تصح توليته ولا تقليده، ولكن يقول: «وَلَكِنْ إذَا وَلَّى الْكَافِرُ عَلَيْهِمْ قَاضِيًا وَرَضِيَهُ الْمُسْلِمُونَ صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ بِلَا شُبْهَةٍ تَأَمَّلْ» . هو الكافر ولَّى قاضيًا مسلمًا سيحكم بأحكام المسلمين، حتى لا يظن ظان أنه ولَّى قاضيًا مسلمًا سيحكم بالقوانين الوضعية! ناس غزوا البرتغال الأسبان، غزوا الأندلس، هؤلاء في ناحية من نواحي المسلمين عندها غالبية سكانها فإنه يقول لهم اختاروا واحدًا منكم نولّيه عليكم يحكم بينكم بشريعتكم. هذا هو الذي يقصدونه، لأنه حتى يقول حتى توليته هي باطلة وإن كان قلّد قاضيًا مسلمًا.

لكن العلماء تجاوزوا عن ذلك بسبب أن أحكام المسلمين ودماء المسلمين سيتعرضون لأن يُفرض عليهم أحكام الكفر، ففي هذه الحالة يرضوا فيما بينهم، كأنهم هم الذين عيّنوه. يعني الصحة لم تأت من الكافر الذي ولّى القاضي المسلم في البلاد التي تغلّب عليها، لكن الصحة تأتي لأنهم وافقوا فكأنهم هم الذين عيّنوه.

والنقطة الأخرى لو أنه فرض عليهم شخصًا منهم وعيّنه بالقوة هكذا أن يكون قاضيًا ولكن سيحكم أيضًا بأحكام الشريعة الإسلامية، فقالوا نعم حتى لا تضيع حقوق المسلمين ولا دماء المسلمين، وحتى لا يُفرض عليهم قانون وضعي أو حكم غير الشريعة فإنه في هذه الحالة يصح حكم هذا الرجل الذي في بلاد تغلّب عليها الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت